الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - عشرة قواعد أخلاقية سلاح داعية الحق
بمختلف السبل من يهود زمانه .. و نجد شبيه معاملة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع الآخرين قد تجسدت عمليا في حياة علي عليه السّلام و سائر الأئمّة عليهم السّلام، و كل ذلك يكشف لنا بوضوح أهمية الإحسان في حياة الإنسان من وجهة نظر الإسلام.
و من دقيق العبارة في هذا المجال ما نجده في نهج البلاغة ضمن الخطبة المعروفة بخطبة همّام، ذلك الرجل الزاهد العابد الذي طلب من أمير المؤمنين عليه السّلام أن يصف له المتقين، حيث اكتفى أمير المؤمنين عليه السّلام بذكر الآية المباركة من مجموع القرآن و قال: اتق الله و أحسن إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [١].
و لكنّ السائل العاشق للحقّ لم يرو عطشة بهذا البيان المختصر، ممّا اضطر الإمام عليه السّلام أن يعرض له بيانا أكثر تفصيلا حتى استخرجت من فمه الشريف أكمل خطبة في وصف المتقين، حوت على أكثر من مائة صفة لهم، إلّا أنّ جوابه المختصر يبيّن أنّ الآية المباركة مختصر جامع لكل صفات المتقين.
و بنظرة تأمليّة ممعنة إلى الأصول العشرة المذكورة، تتبيّن لنا جميع الخطوط الأصليّة و الفرعية لأسلوب مواجهة المخالفين، و أنّ هذه الأصول إنّما احتوت كل الأسس المنطقية و العاطفية و النفسية و التكتيكية، و كل ما يؤدي للنفوذ إلى أعماق نفوس المخالفين للتأثير الإيجابي فيها.
و مع ذلك ... فالاكتفاء بالمنطق و الاستدلال في مواجهة الأعداء و في كل الظروف لا يقول به الإسلام و لا يقرّه، بل كثيرا ما تدعو الضرورة لدخول الميدان عمليا في مواجهة الأعداء حتى يلزم الأمر في بعض الأحيان المقابلة بالمثل و التوسل بالقوّة في قبال استعمال القوة من قبل الأعداء، و بالتدابير المبيتة في قبال ما يبيتون أمور، و لكن أصول العدل و التقوى و الأخلاق و الإسلامية يجب أن تراعى في جميع الحالات.
[١]- نهج البلاغة، خطبة ١٩٣.