الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - جواب على سؤال
فيقول: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.
و يلاحظ في هذه الآية جملة أمور:
أوّلا: اعتبرت علّة ارتكاب الذنب «الجهالة»، و الجاهل المذنب يعود إلى طريق الحق بعد ارتفاع حالة الجهل، و هؤلاء غير الذين ينهجون جادة الضلال على علم و استكبار و غرور و تعصب و عناد منهم.
ثانيا: إنّ الآية لا تحدّد موضوع بالتوبة القلبية و الندم، بل تؤكّد على أثر التوبة من الناحية العملية و تعتبر الإصلاح مكملا للتوبة، لتبطل الزعم القائل بإمكان مسح آلاف الذنوب بتلفظ «أستغفر اللّه»، و تؤكّد على وجوب إصلاح الأمور عمليا، و ترميم ما أفسد من روح الإنسان أو المجتمع بارتكاب تلك الذنوب، للدلالة إلى التوبة الحقيقية لا توبة لقلقة اللسان.
ثالثا: التأكيد على شمول الرحمة الإلهية و المغفرة لهم، و لكن بعد التوبة و الإصلاح: إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.
و بعبارة أخرى إنّ مسألة قبول التوبة لا يكون إلّا بعد الندم و الإصلاح، و قد ذكر ذلك في ثلاثة تعابير:
أوّلا: باستعمال الحرف «ثمّ».
ثانيا: «من بعد ذلك».
ثالثا: «من بعدها».
لكي يلتفت المذنبون إلى أنفسهم و يتركوا ذلك التفكير الخاطئ بأن يقولوا:
نرجو لطف اللّه و غفرانه و رحمته، و هم على ارتكاب الذنوب دائمون.