الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - جواب على سؤال
البعض على نفسه، و البعض الآخر حللها لنفسه بعد أن جعل قسما منها لأصنامه).
فهل أعطاكم اللّه حقّ سنّ القوانين؟ أم أنّ أفكاركم المنحرفة و تقاليدكم العمياء هي التي دفعتكم لإحداث هذه البدع؟ .. أو ليس هذا كذبا و افتراءا على اللّه؟! و جاء في الآية (١٣٦) من سورة الأنعام بوضوح: وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ.
و يستفاد كذلك من الآية (١٤٨) من سورة الأنعام: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ أنّهم كانوا يجعلون لأنفسهم حق التشريع في التحليل و التحريم، و يظنون أنّ اللّه يؤيد بدعهم! (و على هذا فكانوا يضعون البدعة أوّلا و يحللون و يحرمون ثمّ ينسبون ذلك إلى اللّه فيكون افتراء آخر) [١].
و يحذر القرآن في آخر الآية بقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ لأنّ من مسببات الشقاء الأساسية الكذب و الافتراء على أيّ إنسان، فكيف به إذا كان على اللّه عزّ و جلّ!؟ فلا أقل و الحال هذه من مضاعفة آثاره السيئة.
و توضح الآية التالية ذلك الخسران، فتقول: مَتاعٌ قَلِيلٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
و يمكن أن تكون مَتاعٌ قَلِيلٌ إشارة إلى أجنّة الحيوانات الميتة التي كانوا يحللونها لأنفسهم و يأكلون لحومها، أو إشارة إلى إشباعهم حب الذات و عبادتها بواسطة جعل البدع، أو أنّهم بتثبيت الشرك و عبادة الأصنام في مجتمعهم يتمكنون أن يحكموا على الناس مدّة من الزمن، و كل ذلك مَتاعٌ قَلِيلٌ سيعقبه
[١]- و لذا جاء ذكر افتراءهم في الآية مسبوقا باللام ليكون نتيجة و غاية لبدعهم- فتأمل.