الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - جواب على سؤال
عَذابٌ أَلِيمٌ.
و يطرح السؤال التالي: لما ذا حرّمت على اليهود محرّمات إضافية؟
الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ؛ ج٨ ؛ ص٣٥٦
ية التالية كأنها جواب على السؤال المطروح، حيث تقول: وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ.
و هو إشارة إلى ما ذكر من الآية (١٤٦) من سورة الأنعام: وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ.
ذِي ظُفُرٍ: هي الحيوانات ذات الظفر الواحد كالخيل.
ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما: الشحوم التي في منطقة الظهر منها.
الْحَوايا: الشحوم التي على أطراف الأمعاء و الخاصرتين.
و حقيقة هذه المحرمات الإضافية العقاب و الجزاء لليهود جراء ظلمهم، و لذلك يقول القرآن الكريم في آخر الآيات مورد البحث: وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
و كذلك ما جاء في الآيتين (١٦٠ و ١٦١) من سورة النساء: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ.
فكان تحريما قسما من اللحوم على اليهود ذا جنبة عقابيّة دون أن يكون للمشركين القدرة على الإحتجاج في ذلك.
و ما حرّمه المشركون إن هو إلّا بدعة نشأت من خرافاتهم و أباطيلهم، لأنّ ما فعلوه ما كان جاريا لا عند اليهود و لا عند المسلمين (و يمكن أن تكون إشارة الآية تؤدي إلى هذا المعنى و هو إنّكم فعلتم ما لا يتفق مع أيّ كتاب سماوي).
و في آخر آية من الآيات مورد البحث، و تمشيا مع الأسلوب القرآني، يبدأ القرآن بفتح أبواب التوبة أمام المخدوعين من الناس و النادمين من ضلالهم،