الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - جواب على سؤال
و الموارد الاستثنائية، يقول: فَمَنِ اضْطُرَّ كأن يكون في صحراء و لا يملك غذاء غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
«باغ» أو الباغي: (من البغي) بمعنى «الطلب»، و يأتي هنا بمعنى طلب اللذة أو تحليل ما حرم اللّه.
«عاد» أو العادي، (من العدو) أي «التجاوز»، و يأتي هنا بمعنى أكل المضطر لأكثر من حد الضرورة.
و ورد تفسير (الباغي) في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام بأنّه (الظالم)، و (العادي) بمعنى (الغاصب)، و جاء- أيضا- الباغي: هو الذي يخرج على إمام زمانه، و العادي، هو السارق.
و إشارة الرّوايات المذكورة يمكن حملها على الاضطرار الحاصل عند السفر، فإذا سافر شخص ما طلبا للظلم و الغصب و السرقة ثمّ اضطر إلى أكل هذه اللحوم المحرمة فسوف لا يغفر له ذنبه، حتى و إن كان لحفظ حياته من الهلاك المحتم.
و على أيّة حال، فلا تنافي بين ما ذهبت إليه التفاسير و بين المفهوم العام للآية، حيث يمكن جمعها.
و تأتي الآية التالية لتطرح موضوع تحريم المشركين لبعض اللحوم بلا سبب أو دليل، و الذي تطرق القرآن إليه سابقا بشكل غير مباشر، فتأتي الآية لتطرحه صراحة حيث تقول: وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ [١].
أي إنّ ما جئتم به ليس إلّا كذبة صريحة أطلقتها ألسنتكم في تحليلكم أشياء بحسب ما تهوى أنفسكم، و تحريمكم لأخرى! (أشارة إلى الأنعام التي حرمها
[١]- و هكذا أصل تركيب جملة «و لا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب»: اللام: .. لام التعليل، «ما» في «لما تصف» ..
مصدرية، و «الكذب» .. مفعول ل «تصف» .. فتكون العبارة: (لا تقولوا هذا حلال و هذا حرام لتوصيف ألسنتكم الكذب).