الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - جواب على سؤال
و يستفاد من المحتوى العام للآية و الآيات التالية أنّ الإسلام يوصي بالاعتدال في تناول اللحوم، فلا يكون المسلم كالذين حرّموا على أنفسهم تناول اللحم و اكتفوا بالأغذية النباتية، و لا كالذين أحلّوا لأنفسهم أكل اللحوم أيّا كانت كأهل الجاهلية و البعض ممن يدّعي التمدّن في عصرنا الحاضر، ممن يجيزون أكل كل لحم (كالسحالي و السرطان و أنواع الديدان).
جواب على سؤال:
و هنا يأتي السؤال التالي .. ذكرت الآية المباركة أربعة أقسام من الحيوانات المحرمة الأكل أو أجزائها، و الذي نعلمه أنّ المحرم من اللحوم أكثر ممّا ذكر، حتى أنّ بعض السور القرآنية ذكرت من المحرمات أكثر من أربعة أقسام (كما في الآية (٣) من سورة المائدة).
فلما ذا حددت الآية أربعة أشياء فقط؟
و جواب السؤال- كما قلنا في تفسير الآية (١٤٥) من سورة الأنعام-: أنّ الحصر الموجود في الآية هو حصر إضافي، أي أنّ المقصود من استعمال «إنّما» في هذه الآيات لنفي و إبطال البدع التي كان يقول بها المشركون في تحريم بعض الحيوانات، و كأنّ القرآن يقول لهم: هذه الأشياء حرام، لا ما تقولون! و ثمّة احتمال آخر، و هو أن تكون هذه المحرمات الأربعة هي المحرمات الأصلية أو الأساسية، حيث أنّ «المنخنقة» المذكورة في آية (٣) من سورة المائدة داخلة في إحدى الأقسام الأربعة (الميتة).
أمّا المحرمات الأخرى من أجزاء الحيوانات أو أنواعها- كالوحوش- فتأتي في الدرجة الثّانية، و لذا أتى حكم تحريمها بطريق سنّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عليه فيمكن أن يكون الحصر في الآية حصرا حقيقيا- فتأمل.
و في نهاية الآية سياقا مع الأسلوب القرآني عند تناوله ذكرت الحالات