الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - ٢- المرتد الفطري و الملي و المخدوعين
و إذا ارتدّ إنسان ما عن الإسلام و لم يكن مسلما بالولادة، يتعيّن عليه التوبة، فإن تاب قبلت توبته و ينجو من العقاب.
و قد ينظر للحكم السياسي الصادر بحقّ المرتدّ الفطري على أنّ فيه نوعا من الخشونة و القسوة و فرضا للعقيدة و سلبا لحرية الفكر، و لكنّ حقيقة هذه الأحكام تختص بمن يظهر عقائده المخالفة أو يدعو لها و لا تطال من يعتقد باعتقادات مخالفة و لكنّه لم يظهرها للناس، لأنّ الدعوة للعقائد المخالفة تمثل في واقعها حربا للنظام الاجتماعي الموجود، و عليه فلا تكون الخشونة و الحال هذه عبثا، و لا تتنافى و حرية الفكر و الإعتقاد، و كما قلنا فإنّ شبيه هذا القانون موجود في كثر من دول الغرب و الشرق مع بعض الاختلافات.
و ينبغي الالتفات إلى أنّ قبول الإسلام يجب أن يكون طبقا للمنطق، و الذي يولد من أبوين مسلمين و ينشأ بين أحضان بيئة إسلامية، فمن البعيد عدم إدراكه محتوى الإسلام، و لهذا يكون ارتداده و عدوله عن الإسلام أشبه بالخيانة منه من عدم إدراك الحقيقة، و لذلك فهو يستحق ما خطّ في حقه من عقاب.
على أنّ الأحكام عادة لا تخصص لشخص أو شخصين و إنّما يلحظ فيها المجموع العام [١].
[١]- اختلف المفسّرون بخصوص جملة «من كفر باللّه ...»، فاعتبرها بعضهم: شرحا و توضيحا للجملة السابقة لها و أنّها بدل لعبارة «الذين لا يؤمنون بآيات اللّه»، فيما اعتبرها آخرون: بدلا لكلمة «كاذبون»، و قال بعضهم: أنّها مبتدأ محذوف الخبر و يقدروها ب «من كفر باللّه من بعد إيمانه فعليهم غضب من اللّه و لهم عذاب أليم»، فجزاء الشرط محذوف لدلالة الجملة التالية على ذلك.
و ثمّة احتمال رابع (و يبدو أفضل الاحتمالات) و هو: أنّها مبتدأ، و خبرها في نفس الآية و غير محذوف، أمّا عبارة «لكن من شرح للكفر صدرا» فهي توضيح جديد للمبتدأ لوقوع جملة استثنائية بينها و بين خبرها، و هذا النوع من التعبير كثير الاستعمال حتى في غير اللغة العربية- فتأمل.