الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - ١- التقية و فلسفتها
المراوغة المحسوبة لحفظ الطاقات الإنسانية و عدم التفريط بالأفراد المؤمنين مقابل موضوعات صغيرة و قليلة الأهمية.
و ممّا تعارف عليه عند كل الشعوب أن تلجأ الأقليات المجاهدة و المحاربة إلى أسلوب العمل السرّي غالبا، و ذلك لحفظ حياة الأفراد و تهيئة الظروف لإكثارهم، فتشكّل مجموعات سرّية و تضع لأنفسها برامجا غير معلنة على غيرهم، حتى أنّ البعض من أفرادهم يحاول أن يتنكر حتى في زيه، و إذا ما تمّ اعتقالهم من قبل السلطة المعادية لمبادئهم فيحاولون جهد الإمكان إخفاء حقيقة أمرهم كي لا تخسر المجموعة كل طاقاتها، و لتكون قادرة على مواصلة الطريق بالبقية المتبقية منهم.
و العقل لا يجيز في ظروف كهذه أن تعلن المجموعة المجاهدة قليلة العدد عن نفسها، لكي لا يعرفها العدو بسهولة و هو القادر على القضاء عليها بما يملك من بطش و تسلط.
فالتقية قبل أن تكون برنامجا إسلاميا هي أسلوب عقلاني و منطقي، ينفذه و يعمل به من يعيش صراعا مع عدو قوّي متمكن منه.
و لذا فقد ورد تعبير (الترس) عن التقية في الأحاديث الشريفة،
فعن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «التقية ترس المؤمن، و التقية حرز المؤمن» [١].
(لاحظوا أنّ التقية هنا شبّهت بالترس، و الترس إنّما يستعمل في ميادين الحرب و القتال مع الأعداء لحفظ القوى الثائرة.
و إذا رأينا أنّ الأحاديث الشريفة تعتبر التقية علامة للدين و الإيمان و تقدرها بتسعة أعشار الدين، فإنّما هو للسبب المذكور.
و المجال- في هذا الكتاب- لا يسع للخوض في تفصيل موضوع التقية، و كل
[١]- وسائل الشيعة، ج ١١، الحديث (٦) من الباب (٢٤) من أبواب الأمر بالمعروف.