الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - ٢- المرتد الفطري و الملي و المخدوعين
ما أردنا هو أنّ من يستنكر التقية و يذمها إنّما هو جاهل بشروطها و فلسفتها.
و ثمة حالات تحرم فيها التقية، حينما يكون حفظ النفس فيها سببا لزوال الدين نفسه، أو قد تؤدي التقية لحدوث فساد عظيم، فيجب و الحال هذه كسر طوق التقية و استقبال كل خطر يترتب على ذلك [١].
٢- المرتد الفطري و الملي و .. المخدوعين:
لا يواجه الإسلام الذين لا يعتنقون الإسلام من (أهل الكتاب) بالشدّة و القسوة و إنّما يدعوهم باستمرار و يتحدث معهم بالمنطق السليم، فإذا لم يقتنعوا و راموا البقاء على ديانتهم فيعطون الأمان و التعهد بحفظ أموالهم و أرواحهم و مصالحهم المشروعة بعد أن يعلنوا قبول شرط أهل الذمة في عهدهم مع المسلمين.
أمّا الذين يقبلون الإسلام و من ثمّ يرتدون عنه فيواجهون بشدّة و عنف، لأنّ عملا كهذا يؤدي إلى أضرار فادحة تصيب المجتمع الإسلامي، و هو بمثابة نوع من الحرب ضد الحكومة الإسلامية، و غالبا ما يصدر مثل هذا العمل مستبطنا النية السيئة بإيصال أسرار المجتمع الإسلامي (و نقاط القوة و الضعف) ليد الأعداء المتربصين للمسلمين الدوائر.
فلهذا، من انعقدت نطفته و كان أبواه مسلمين عند انعقاد النطفة (مسلم الولادة) ثمّ تثبت المحكمة الإسلامية بأنّه قد ارتد عن الإسلام يباح دمه، تقسّم أمواله على ورثته، تبيّن عنه زوجته، و ظاهرا لا تقبل توبته، أي أنّ هذه الأحكام الثلاثة تجري في حقه على كل حال، و لكن إذا ندم و تاب صادقا، فإنّ توبته ستقبل عند اللّه تعالى (و توبة المرأة تقبل على الإطلاق).
[١]- لأجل المزيد من الإيضاح في مسألة التقية و أحكامها و فلسفتها و أدلتها، راجعوا كتابنا (القواعد الفقهية)، الجزء الثالث.