الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - ٤- ما هي الحياة الطيبة؟
و بملاحظة تعبير الآية عن الجزاء الإلهي وفق أحسن الأعمال، ليفهم من ذلك أنّ الحياة الطيبة ترتبط بعالم الدنيا بينما يرتبط الجزاء بالأحسن بعالم الآخرة.
و
عند ما سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً، قال:
«هي القناعة» [١].
و لا شك أنّ هذا التّفسير لا يعني حصر معنى الحياة الطيبة بالقناعة، بل هو بيان لأحد مصاديقها الواضحة جدّا، حيث أنّ الإنسان لو أعطيت له الدنيا بكاملها و سلبت منه روح القناعة فإنه- و الحال هذه- سيعيش دائما في عذاب و ألم و حسرة، و بعكس ذلك، فإذا امتلك الإنسان القناعة و ترك الحرص و الطمع، فإنّه سيعيش مطمئنا راضيا على الدوام.
و قد ورد في روايات أخرى تفسير الحياة الطيبة بمعنى الرضا بقسم اللّه، و هذا المعنى قريب الأفق مع القناعة.
و ينبغي أن لا نعطي لهذه المفاهيم صفة تخديرية أبدا، و إنّما الهدف الواقعي من بيان الرضا و القناعة هو القضاء على الحرص و الطمع و اتباع الهوى في نفس الإنسان، التي تعتبر من العوامل المؤثرة في إيجاد الاعتداءات و الاستغلال و الحروب و إراقة الدماء، و المسببة للذل و الأسر.
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم ٢٢٩.