الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - ١- أسرار تحليق الطيور في السماء
الهواء على بدنه لأقصى حد ممكن، و ريشه خفيف مجوف، و صدره مسطح يمكنه من ركوب أمواج الهواء، و طبيعة أجنحته الخاصّة تمنحه القوة الرافعة [١] التي تساعده على الارتفاع، و كذلك الطبيعة الخاصّة لذيل الطائر التي تعينه على تغيير اتجاه طيرانه و سرعة التحوّل يمينا و شمالا و أعلى و أسفل (كذيل الطائرة)، و ذلك التناسق الموجود بين النظر و بقية الحواس التي تشترك جميعا في عملية الطيران ... و كل ذلك يعطي للطائر إمكانية الطيران السريع.
ثمّ إنّ طريقة تناسل الطير (وضع البيض)، و عملية تربية الجنين و نموه تجري خارج رحم الأم ممّا يرفع عنها حالة الحمل و التي تعيق (بلا شك) عملية الطيران ..
و ثمّة أمور كثيرة تعتبر من العوامل المؤثرة فيزيائيا في عملية الطيران.
و كل ما ذكر يكشف عن وجود علم و قدرة فائقين لخالق و منظم بناء و حركة هذه الكائنات الحية، و كما يقول القرآن: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
إنّ عجائب الطيور لأكثر من أن تسطر في كتاب أو عدّة كتب، فهناك مثلا الطيور المهاجرة و ما يكتنف رحلاتها من عجائب، و حياة هذه الطيور مبنية على التنقل بين أرجاء المعمورة المختلفة حتى أنّها لتقطع المسافة ما بين القطبين الشمالي و الجنوبي على طولها، و تعتمد في تعيين اتجاهات رحلاتها على إشارات رمزية تمكنها من عبور الجبال و الأودية و البحار، و لا يعيق تحركها رداءة الجو أو حلكة الظلام في الليالي التي يتيه فيها حتى الإنسان و بما يملك.
و من غريب ما يحدث في رجلاتها أنّها: قد تنام أحيانا بين عباب السماء
[١]- «القوة الرافعة»: اصطلاح فيزيائي حديث يستعمل في حقل الطائرات، و خلاصته: أنّ الجسم إذا كان له سطحين متفاوتين بالاستواء (كجناح الطائرة حيث سطحه الأسفل مستويا و الأعلى محدبا) و تحرك أفقيا فستتولد فيه قوة خاصّة ترفعه إلى الأعلى، تنشأ من ضغط الهواء على سطحه الأسفل و الذي يكون أكثر منه على السطح الأعلى، لأنّ الأسفل مساحته أصغر، و السطح العلوي أوسع مساحة، و هذا ما تعتمد عليه حركة الطائرات .. و إذا ما دققنا النظر في اجنحة الطيور فسنرى هذه الظاهرة بوضوح- فتأمل.
و عموما، ينبغي القول: ما بناء الطائرات إلّا تقليد لأجسام الطيور في جوانب مختلفة!