الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - دين حق و معبود واحد
من عقابي لا غير.
و من الملفت للنظر أنّ الآية أشارت إلى نفي وجود معبودين في حين أن المشركين كانوا يعبدون أصناما متعددة.
و يمكن أن يكون ذلك إشارة إلى إحدى النقاط التالية أو إلى جميعها:
١- إنّ الآية نفت عبادة اثنين، فكيف بالأكثر؟! و بعبارة أخرى: إنّها بيّنت الحد الأدنى للمسألة ليتأكّد نفي الأكثر، و أيّ عدد ننتخبه (أكثر من واحد) لا بدّ له أن يمر بالإثنين.
٢- كل ما يعبد من دون اللّه جمع في واحد، فتقول الآية: أن لا تعبدوها مع اللّه، و لا تعبدوا إلهين (الحق و الباطل).
٣- كان العرب في الجاهلية قد انتخبوا معبودين:
الأوّل: خالق العالم، أي اللّه عزّ و جلّ و كانوا يؤمنون به.
و الثّاني: الأصنام، و اعتبروها واسطة بينهم و بين اللّه، و اعتبروها كذلك منبعا للخير و البركة و النعمة.
٤- يمكن أن تكون الآية ناظرة إلى نفي عقيدة (الثنويين) القائلين بوجود إله للخير و آخر للشر، و مع انتخابهم لأنفسهم هذا المنطق الضعيف الخاطئ، إلّا إنّ عبدة الأصنام قد غالوا حتى في هذا المنطق و تجاوزوه لمجموعة من الآلهة! و ينقل المفسّر الكبير العلّامة الطبرسي في تفسير هذه الآية عبارة لطيفة نقلها عن بعض الحكماء: (نهاك ربك أن تتخذ إلهين فاتخذت آلهة، عبدت: نفسك و هواك، و طبعك و مرادك، و عبدت الخلق فأنّى تكون موحدا).
ثمّ يوضح القرآن أدلة توحيد العبادة بأربعة بيانات ضمن ثلاث آيات ...
فيقول أوّلا وَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فهل ينبغي السجود للأصنام التي لا تملك شيئا، أم لمن له ما في السموات و الأرض؟
ثمّ يضيف: وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً.