الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - المعاد و نهاية الاختلافات
و ثمّة آيات قرآنية كثيرة كررت مسألة أنّ اللّه عزّ و جلّ سيحكم بين الناس يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون [١].
ثمّ يشير القرآن إلى الفقرة الثّانية من بيان حقيقة المعاد، للرد على من يرى عدم إمكان إعادة الإنسان من جديد إلى الحياة من بعد موته: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
فمع هذه القدرة التامّة .. هل ثمّة شك أو ترديد في قدرته عزّ و جلّ على إحياء الموتى؟! و لعل لا حاجة لتبيان أنّ «كن» إنّما ذكرت لضرورة اللفظ، و إلّا لا حاجة في أمر اللّه ل «كن» أيضا، فإرادته سبحانه و تعالى كافية في تحقق ما يريد.
و لو أردنا أن نضرب مثلا صغيرا ناقصا من حياتنا (و للّه المثل الأعلى)، فنستطيع أن نشبهه بانطباع صورة الشيء في أذهاننا لمجرد إرادته، فإنّنا لا نعاني من أية مشكلة في تصور جبل شامخ أو بحر متلاطم أو روضة غناء، و لا نحتاج في ذلك لجملة أو كلمة نطلقها حتى نتخيل ما نريد، فبمجرّد إرادة التصور تظهر الصورة في ذهننا.
و نقرأ سوية
الحديث المروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام .. إنّ صفوان بن يحيى سأله: أخبرني عن الإرادة من اللّه تعالى و من الخلق، فقال: «الإرادة من المخلوق الضمير و ما يبدو له بعد ذلك من الفعل، و أمّا من اللّه عزّ و جلّ فإرادته إحداثه لا غير ذلك، لأنّه لا يروّي و لا يهم و لا يتفكر، و هذه الصفات منفية عنه و هي من صفات الخلق، فإرادة اللّه تعالى هي الفعل لا غير ذلك، يقول له: كن فيكون، بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همة و لا تفكر و لا كيف كذلك كما أنّه بلا كيف» [٢].
[١]- راجع الآيات: (٥٥) آل عمران، (٤٨) المائدة، (١٦٤) الأنعام، (٩٢) النحل و (٦٩) الحج.
[٢]- عيون الأخبار، ج ١، ص ١١٩.