الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - حمل أوزار الآخرين
فيقع على عاتق القادة قسم من المسؤولية المترتبة على هذه الذنوب «و لا يقلل من وزر الأتباع شيء».
و تارة أخرى تكون التبعية نتيجة الاستغفال و الوقوع تحت شراك وساوس المنحرفين من دون حصول الرغبة عند المتبوعين فيما لو أدركوا حقيقة الأمر، و هو ما يشاهد في عوام الناس عند الكثير من المجتمعات البشرية، (و قد يسلك طريق الضلال بعنوان التقرب إلى اللّه) .. و في هذه الحال يكون وزر ذنوبهم على عاتق مضلّيهم بالكامل، و لا وزر عليهم إن لم يقصّروا بالتحقق من الأمر.
و لا شك أنّ المجموعة الأولى التي سارت في طريق الضلال عن علم و بيّنة من أمرها سوف لا يخفف من ذنوبهم شيء مع ما يلحق أئمّتهم من ذنوبهم.
و هنا يلزم ملاحظة أنّ التعبير «بغير علم» في الآية ليس دليلا على الغفلة الدائمة للمضلّلين، و لا يعبّر عن سقوط المسؤولية- في جميع الحالات- على غير المطلعين بحال و شأن أئمّة السوء و الضلالة بل يشير إلى سقوط عوام الناس لجهلهم بشكل أسرع من علمائهم في شراك أو شباك المضلّلين.
و لهذا نرى القرآن في آيات أخرى لا يبرئ هؤلاء الأتباع و يحملهم قسطا من المسؤولية كما في الآيتين (٤٧ و ٤٨) من سورة غافر: وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ.
ثمّ تذكر الآية الأخرى أن تهمة وصف الوحي الإلهي بأساطير الأوّلين ليست بالأمر المستجد: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ.
مع أنّ بعض المفسّرين قد ذهب بالآية إلى قصة «النمرود» و صرحه الذي أراد من خلاله محاربة رب السماء! و البعض الآخر فسرها بقصة «بخت نصر» .. إلّا أن الظاهر من مفهوم الآية شمول جميع مؤامرات و دسائس المستكبرين و أئمّة