الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - حمل أوزار الآخرين
وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ.
لأنّ أقوالهم الباطلة لها الأثر السلبي بتضليل أعداد كبيرة من الآخرين. فمن أسوأ ممن حمّل أوزار آلاف البشر إلى وزره! و الأكثر من ذلك أن أقوالهم ستركد في مخيلة من يأتي بعدهم من الأجيال لتكون منبعا لإضلالهم، ممّا يزيد في حمل الأوزار باطراد.
و قد جاءت عبارة «ليحملوا» بصيغة الأمر، أمّا مفهومها فلبيان نتيجة و عاقبة أعمال أولئك المظلين، كما نقول لشخص ما: لكونك قمت بهذا العمل غير المشروع فعليك أن تتحمل عاقبة ما فعلت بتذوقك لمرارة عملك القبيح. (و احتمل بعض المفسّرين أن لام (ليحملوا، لام نتيجة).
و الأوزار: جمع وزر، بمعنى الحمل الثقيل، و جاءت بمعنى الذنب أيضا، و يقال للوزير لعظم ما يحمل من مسئولية.
و يواجهنا السؤال التالي .. لما ذا قال القرآن: يحملون من أوزار الذين يضلونهم و لم يقل كل أوزارهم، في حين أن الرّوايات تؤكد .. أن
«من سنّ سنّة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة»؟
أجاب بعض المفسّرين بوجود نوعين من الذنوب عند المضلّلين، نوع ناتج من أتباعهم لأئمّة الضلال، و النوع الآخر من أنفسهم، فما يحمله أئمّتهم، و قادتهم هو من النوع الأوّل دون الثّاني.
و اعتبر البعض الآخر من المفسّرين أنّ «من» في هذه الجملة ليست تبعيضية، بل جاءت لبيان أنّ ذنوب الأتباع على عاتق المتبوعين.
و ثمّة تفسير آخر قد يكون أقرب إلى القبول من غيره، يقول: إنّ الاتباع الضالين لهم حالتان من التبعية ...
فتارة يكونون أتباعا للمنحرفين على علم و بيّنة منهم، و التأريخ حافل بهكذا صور، فيكون سبب الذنب أوامر القادة من جهة، و تصميم الأتباع من جهة أخرى