الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - من هم المستكبرون؟
رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ.
و كذلك في الآية الثّامنة من سورة الجاثية: يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها.
و من أقبح ألوان التكبر ذلك الذي يقف أمام قبول الحق فيرفضه، لأنّه يغلق على الإنسان جميع سبل الهداية و يتركه يتخبط في متاهات المعاصي و الضلال.
و يصف أمير المؤمنين عليه السّلام الشيطان بأنّه:
«سلف المستكبرين» [١]
لأنه أوّل من خطا في طريق مخالفة الحق بعدم تسليمه للحقيقة الرّبانية التي تقول: إنّ أدم أكمل منه.
صحيح أنّ زهو المال قد يوقع الإنسان في حالة الاستكبار، إلّا أنّ المسألة أكبر من ذلك و أشمل، فكل رافض لقبول الحق مستكبر و إن كان فقيرا.
و نختم البحث
برواية عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «و من ذهب يرى أنّ له على الآخر فضلا فهو المستكبرين، فقلت: إنّما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي؟ فقال: هيهات هيهات! فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى و أنت موقوف تحاسب، أما تلوت قصّة سحرة موسى عليهم السّلام» [٢].
(حين وقف السحرة يوما في مقابل موسى عليه السّلام إرضاء لفرعون و طمعا في جوائزه، و لكنّهم انقلبوا فجأة لما تبيّن لهم الحق و اعتنقوه و ما هابوا تهديد فرعون، و بقوا على رفضهم في عديم التسليم للطاغية، فكانت النتيجة أن عفا اللّه عنهم و رحمهم).
[١]- نهج البلاغة، الخطبة القاصعة.
[٢]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٤٨ عن (روضة الكافي).