غريب الحديث في بحارالأنوار - حسین حسينی البيرجندی - الصفحة ٩٧
.* وفي الحديث القدسيّ : فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألَما يتعقّبه نفع عظيم ، فهو يتردَّد في أ نَّه كيف يوصل هذا الألم إليه على وجه يقلُّ تأذّيه ؛ فلا يزال يظهر له ما يرغّبه فيما يتعقّبه من اللذَّة الجسميّة والراحة العظيمة إلى أن يتلقّاه بالقبول ، ويعدَّه من الغنائم المؤدِّية إلى إدراك المأمول ، فيكون في الكلام استعارة تمثيليّة . أمّا وجوهه عند العامّة فهي أيضا ثلاثة : الأوّل : أنَّ معناه : ما تردَّد عبدي المؤمن في شيء أنا فاعله كتردُّده في قبض روحه ؛ فإنّه متردِّد بين إرادته للبقاء وإرادتي للموت ، فأنا اُلطّفه واُبشّره حتّى أصرفه عن كراهة الموت ، فأضاف سبحانه تردُّد نفس وليّه إلى ذاته المقدَّسة كرامةً وتعظيما له ، كما يقول غدا يوم القيامة لبعض من يعاتبه من المؤمنين في تقصيره عن تعاهد وليّ من أوليائه : عبدي ! مرضتُ فلمْ تَعُدْني ؟ فيقول : كيف تمرض وأنت ربُّ العالمين ؟ ! فيقول : مرض عبدي فلان فلم تَعُدْه ، فلو عُدْتَه لوجدتني عنده ، وكما أضاف مرض وليّه وسقمه إلى عزيز ذاته المقدَّسة عن نعوت خلقه إعظاما لقدر عبده ، وتنويها بكرامة منزلته ، كذلك أضاف التردُّد إلى ذاته لذلك . الثاني : أنَّ «تردَّدت» في اللّغة بمعنى «ردَّدت» مثل قولهم : فكّرت وتفكّرت ، ودبّرت وتدبّرت ، فكأ نَّه يقول : ما ردَّدت ملائكتي ورسلي في أمر حكمت بفعله مثلما ردَّدتهم عند قبض روح عبدي المؤمن ، فاُردِّدهم في إعلامه بقبضي له وتبشيره بلقائي ، وبما أعددت له عندي ، كما ردَّد ملك الموت عليه السلام إلى إبراهيم وموسى عليهماالسلام في القصّتين المشهورتين إلى أن اختارا الموت فقبضهما ، كذلك خواصُّ المؤمنين من الأولياء يردِّدهم إليهم رفقا وكرامةً ، ليميلوا إلى الموت ، ويحبّوا لقاءه تعالى . الثالث : أنَّ معناه ما رددت الأعلال والأمراض والبرَّ واللّطف والرفق ، حتّى يرى بالبرِّ عطفي وكرمي ، فيميل إلى لقائي طمعا ، وبالبلايا والعلل فيتبرَّم بالدنيا ولا يكره الخروج منها(المجلسي : ٦٤ / ١٥٥) .
.* وعن أبي إبراهيم عليه السلام في عبدالمطّلب لمّا «اللّهمّ صدق وعدك ، فأثبت لي قولي ، وكان هذا تَرداد كلامه» : ١٥ / ١٦٦ . التَّردَاد : التكرار .