غريب الحديث في بحارالأنوار - حسین حسينی البيرجندی - الصفحة ١٨٨
.* وعنه صلى الله عليه و آله : «زَيِّنُوا القرآن بأصْواتِكم» : ٨٩ / ١٩٠ . قيل : هو مَقْلوبٌ ؛ أي زَيِّنوا أصواتَكم بالقُرآن . والمعنى : الْـهَجُوا بِقراءتِه وتَزَيّنوا به ، وليس ذلكَ على تَطْريب القول والتَّحزِيْن ، كقوله «ليس منّا من لم يَتَغَنَّ بالقُرآن» أي يَلهج بِتلاوته كما يلهج سائر النّاس بالغِناء والطَّرَب . هكذا قال الهَروي والخطَّابي ومن تقدَّمهما . وقال آخَرون : لا حاجةَ إلى القَلْب ، وإنّما معناه الحثّ على التَّرتيل الذي أمر به في قوله تعالى : «ورَتِّلِ القُرآنَ تَرْتِيلاً» فكأنَّ الزِّينة للمُرتِّل لا للقُرآن ، كما يُقال : ويلٌ للشِّعر من رواية السّوء ، فهو رَاجعٌ إلى الرَّاوي لا للشِّعر ، فكأ نَّه تَنْبيه للمُقَصِّر في الرّواية على ما يُعاب عليه من اللَّحْن والتَّصحيف وسُوء الأدَاء ، وَحَثّ لغيره على التَّوَقّي من ذلك ، فكذلك قوله : «زيِّنوا القرآن» يَدُلّ على ما يُزَيَّن به من الترتيل والتَّدبُّر ومُراعاة الإعراب . وقيل : أراد بالقُرآن القِراءة ؛ فهو مصدر قَرَأ يَقرأُ قِرَاءة وقُرْآنا ؛ أي زيِّنوا قِراءَتكم القُرآن بأصواتِكم . ويشهدُ لصحَّة هذا ، وأنّ القَلب لا وجْه له ، حديث أبي موسى : «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله استمع إلى قِرَاءتِه فقال : لقد أوْتِيتَ مِزْمارا من مَزَامير آل دَاود فقال : لو علمتُ أ نَّك تَسْتَمِع لحبَّرته لك تَحبيْرا» أي حَسَّنتُ قِراءته وزَيَّنتُها ، ويؤيِّد ذلك تأييدا لا شُبْهةَ فيه حديث ابن عبّاس : «أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال : لِكُلِّ شيءٍ حلْيةٌ ، وحِلْيَةُ القرآن حُسْن الصوت»(النهاية) .
.* وعن أميرالمؤمنين عليه السلام في صفة النبيّ صلى «لا سخّاب ولا مُتَزَيِّن بالفحش» : ١٦ / ٢١٧ . في بعض النسخ بالزاء المعجمة ؛ أي لم يجعل الفحش زينة كما يتّخذه اللّئام ، وفي بعضها بالراء ؛ أي لا يدنّس نفسه بذلك(المجلسي : ١٦ / ٢١٧) .
.* وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «إنّ الرفق لم يوضع على شيء إلاّ زَانَه» : ٧٢ / ٦٠ . زَانَ الشَّيءُ صَاحِبَهُ زَيْنا مِنْ بَابِ سَار ، وأزَانَه مثله ، والاسم الزِّينَة ، وزَيَّنَه تَزْيِينا ، والزَّيْن : نقيض الشين(المصباح المنير) .