تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٣ - حول كلام البصري في وجوب المقدّمة
يمكن أن يكون لوجود الملازمة بين وجوبيهما كذلك يمكن أن يكون لأجل اللابدّية العقلية وعدم تحقّق ذي المقدّمة في الخارج إلا بإتيان مقدّمته ولا يكون دليلاً على الأوّل، فلا تغفل.
حول كلام البصري في وجوب المقدّمة
ومنها: الاستدلال الذي هو كالأصل لغيره ممّا ذكره الأفاضل من الاستدلالات وهو ما ذكره أبو الحسن البصري (الأشعري مؤسّس مذهب الأشاعرة) وهو أنّه:
لو لم يجب المقدّمة لجاز تركها، وحينئذٍ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق وإلا خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً.
وقد اُجيب عنه ـ بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية الاُولى لا الإباحة الشرعية وإلا كانت الملازمة واضحة البطلان، لأنّ مجرّد عدم الوجوب لا يستلزم كونه محكوماً بالإباحة لإمكان خلوّه عن جميع الأحكام الخمسة. وبعد إصلاحه بإرادة الترك عمّا اُضيف إليه الظرف لا نفس الجواز؛ إذ بمجرّد الجواز بدون الترك لا يكاد يتوهّم صدق القضية الشرطية الثانية ولا يلزم أحد المحذورين كما لا يخفى ـ بعد القطع ببقاء الوجوب أنّ المقدور كيف يكون ممتنعاً والبحث إنّما هو في المقدور وتأثير الإيجاب في القدرة غير معقول[١].
بأنّ الترك بمجرّد عدم المنع شرعاً لا يوجب صدق أحد الشرطيين ولا يلزم أحد المحذورين، فإنّه وإن لم يبق له وجوب معه إلا أنّه كان ذلك بالعصيان
[١]. معالم الدين: ٦١.