تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - الأقوال في وضع المشتقّ
هو الانسباق والانصراف لا تخصيص الوضع به وذلك إمّا لغلبة الأفراد أو لكثرة الاستعمال.
قلت: أمّا غلبة الأفراد فممنوعة صغروياً من جهة كون مصاديق المنقضي عنه المبدأ أكثر أفراداً بالبداهة. وكذلك كبروياً، فإنّ غلبة الوجود لا يوجب الانصراف كما حقّق في محلّه. وأمّا غلبة الاستعمال فممنوعة صغروياً أيضاً؛ إذ كثرة الاستعمال في المتلبّس به في الحال غير معلوم لكثرة الاستعمال فيما انقضى عنه المبدأ لو لم يكن بأكثر.
لا يقال: لا نسلّم كثرة استعمال المشتقّ فيما انقضى عنه المبدأ وذلك، لأنّ المشتقّ إمّا غير تطبيقية كما إذا وقع في سياق الإنشاء كقولنا: أكرم العالم ولا إشكال في عدم صحّة الاستشهاد بها كما هو واضح! وإمّا تطبيقية إسنادية كقولنا: ضرب العالم أو ضربت العالم ولا إشكال أيضاً أنّ الاستعمال فيها تكون بلحاظ زمان إسناد الفعل لا النطق، فلا يكون من الاستعمال فيما انقضى عنه المبدأ... فلا يكون الاستعمال فيما انقضى إلا في بعض الموارد.
لأنّه يقال: إنّ الفرض الأوّل ـ وإن ادّعي وضوحه ـ غير واضح لما يرى من كثرة استعمال المشتقّ في سياق الإنشاء ممّا يعلم بكونه أعمّ كما في قوله تعالى: )السّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما([١] وقوله تعالى: )الزّانِيَةُ وَالزّاني فَاجْلِدُوا([٢].
والثاني وإن كان يستعمل بلحاظ زمان الإسناد لا النطق إلا أنّه كثيراً ما يطلق على من كان تلبّسه قبل الإسناد أيضاً وقد انقضى عنه المبدأ في زمان الإسناد
[١]. المائدة (٥): ٣٨.
[٢]. النور (٢٤): ٢.