تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٤ - السادس في دلالة الصيغة على النفسية والعينية والتعيينية
السادس: في دلالة الصيغة على النفسية والعينية والتعيينية
قال في «الكفاية»: إنّ قضية إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسياً تعيينياً عينياً لكون كلّ واحد ممّا يقابلها يكون فيه تقيّد الوجوب وتضيّق دائرته، فإذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة عليه، فالحكمة تقتضي كونه مطلقاً، وجب هناك شيء آخر أو لا، اُتي بشيء آخر أو لا، أتي به آخر أو لا، كما هو واضح لا يخفى[١]، انتهى.
واُورد عليه: بأنّ كلاً منها وما يقابلها فرد للوجوب لا طبيعته، فكيف يتعيّن بالإطلاق.
واُجيب: بأنّه وإن كان كذلك إلا أنّ ذلك لا ينافي تلائم أحد الطرفين مع الإطلاق بأن يكون فيه خصوصية تتلائم مع نحو من أنحاء الإطلاق في الوجوب وتلازمه، فإذا ثبت ذلك الإطلاق ثبت هذا الفرد الخاصّ بالملازمة وكونه في المقام كذلك واضح[٢].
ومع ذلك يرد على الأوّل:
أوّلاً: بأنّ إطلاق الصيغة إنِّّما يقتضي النفسية إذا فرض مورد يتصوّر فيه عدم وجوب الغير، فإنّه حينئذٍ صحّ أن يقال: إنّ قضية إطلاقها وجوب متعلّقها وجب شيء آخر أم لا وأمّا إذا فرض وجوب ذلك الغير دائماً وعدم وجود مورد لم يكن واجباً كما في الصلاة فليس مقتضى إطلاق الصيغة ذلك كما لا يخفى.
[١]. كفاية الاُصول: ٩٩.
[٢]. منتقى الاُصول ١: ٥٠٩ ـ ٥١٠.