تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٨ - الواجب المعلّق والمنجّز
فقد تلخّص ممّا ذكرنا: أنّ التعلّق بالتعليق وكذا بالشرط المتأخّر لاينحلّ الإشكال.
فالصواب ما اُقيم عليه البرهان ويشهد لها الوجدان من فعلية الوجوب والإرادة في جميع الموارد المذكورة، سواء كان ظاهر الدليل اشتراط الوجوب أو لميكن.
نعم، لا ينبغي إنكار اختلافها ثبوتاً فبعض القيود دخيل في تحصيل المصلحة وبعضها في تعلّق المصلحة، فالثاني لا يتعلّق به الوجوب وأمّا الأوّل فيتعلّق به الإرادة والبعث المقدّمي إلا إذا كان غير مقدور أو في ظرف متأخّر، فإنّه لا يعلّق عليها الوجوب إلا أنّه لو فرض ولو محالاً إمكان إتيانه لوجب تحصيله كما لعلّهيتصوّر ذلك في الوقت وليسمّ الأوّل مشروطاً والثاني معلّقاً اصطلاحاً ولا مشاحة فيه.
ثمّ قال١ : إن قلت: لو كان وجوب المقدّمة في زمان كاشفاً عن سبق وجوب ذي المقدّمة لزم وجوب جميع مقدّماتها ولو موسّعاً، وليس كذلك بحيث يجب عليه المبادرة لو فرض عدم تمكّنه منها لو لم يبادر.
قلت: لا محيص عنه إلا إذا اُخذ في الواجب من قبل سائر المقدّمات قدرة خاصّة، وهي القدرة عليه بعد مجيء زمانه لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه، فتدبّر جيّداً[١]، انتهى.
أقول: إنّ الإشكال لا مجال له بناءً على الحمل على الوجوب النفسي التهيّئي ولا يحتاج إلى التفصّي عنه بما سبق.
[١]. كفاية الاُصول: ١٣٢.