تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٠ - حول إثبات الاقتضاء بحكم العقل والوجدان
اللازم أن لا يكون محكوماً بحكم آخر إلزامي، فإذا كان أحد المتلازمين واجباً لا يمكن أن يكون الآخر حراماً ولكنّه لا ينافي أن يكون محكوماً بالإباحة أو الاستحباب؛ إذ بوجوب أحدهما وإن كان لابدّ من الإتيان بالآخر عقلاً إلا أنّه لا مانع من تأكّد الملاك في ملازمه بأن يكون مطلوباً نفساً أيضاً.
حول إثبات الاقتضاء بحكم العقل والوجدان
وقد يقال بإمكان دعوى الملازمة بين وجوب شيء والنهي عن ضدّه الخاصّ لا من باب المقدّمية، بل بما أنّه يحكم به العقل والوجدان في نفسها. بتقريب: أنّا إذا راجعنا وجداننا نجد من أنفسنا أنّه إذا أردنا فعلاً نترك أضداده بإرادة منّا واختيار بحيث يصحّ المؤاخذة على ذلك الترك ولو لم يكن مسبوقاً بالإرادة والاختيار لما صحّ. وبالجملة، نجد الملازمة بين إرادة الشيء وإرادة ترك أضداده الخاصّة كما نجد الملازمة بين إرادة الشيء وإرادة مقدّماته. ألا ترى أنّك لو أردت الخلوة مع أحد وكان عندك شخص آخر، فإنّك تتوسّل إلى قيامه من المجلس بأيّ وسيلة أمكنت؟ وعلى هذا فنقول: إن كان حال إرادة الآمر حال إرادة الفاعل بعينها لزم القول بهذه الملازمة في الأوّل أيضاً... هذا ما ادّعاه وبيّنه في «الدرر» ولعلّه مراد ما حكاه صاحب «المعالم» عن بعض أهل عصره من الملازمة العقلية، فراجع[١].
ثمّ قال: ولكن قد عرفت منع المقايسة المذكورة[٢]، انتهى.
ومراده ما سبق منه في مبحث المقدّمة أنّ الآمر وإن أراد اللازم أيضاً إلا أنّه
[١]. معالم الدين: ٦٧.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٣٣، الهامش ١.