تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢ - الجهة الاُولى في حقيقة الوضع
إن قلت: إنّ هذا المعنى من المعاني الدقيقة للوضع التي لا يلتفت إليها العرف في أوضاعهم، فلا يتناسب مع كون الوضع من الاُمور العرفية التي يتولاها أفراد العرف[١].
قلت: لا نسلّم ولا بعد في ذلك فإنّ للعرف اعتبارات دقيقة ارتكازاً كما يأتي ذلك في وضع الحروف والإنشاء والخبر وغير ذلك[٢].
إن قلت: إنّ ما ذكر يقتضي أن يكون التعبير عن المعنى بالموضوع عليه لا بالموضوع له مع أنّ المتداول التعبير بالثاني دون الأوّل، بل ادّعاء عدم صحّة الأوّل غير مجازفة.
قلت: إنّ ما ذكر لا ينافي صحّة التعبير عن المعنى بالموضوع له باعتبار أنّ اللفظ إنّما وضع على المعنى للدلالة والانتقال إليه عند ذكر اللفظ، فهذا اللام للغاية، فالمعنى موضوع عليه باعتبار وموضوع له من جهة اُخرى وإنّما اشتهر التعبير بالثاني؛ لكونه المقصود والغرض ونفس الوضع ملحوظ طريقاً إليه ولا ينافي ذلك صحّة إطلاق الأوّل أيضاً.
إن قلت: إنّ الموضوع عليه في سائر الدوالّ غير المنكشف أي ليس فيه جهة الكشف بخلافه في اللفظ، فإنّ العلم إنّما يوضع على نفس المكان ووجوده كذلك يكون كاشفاً عن أنّ هذا المكان رأس فرسخ.
وبعبارة اُخرى: إنّ المكان بوضع العلم عليه يتّصف بوصف كونه موضوعاً عليه العلم بوضع العلم عليه يتّصف بوصف كونه موضوعاً عليه العلم وهو بهذا الوصف يكشف عن صفة اُخرى فيه كانت مجهولة وهو كونه رأس فرسخ... وهذا بخلاف اللفظ؛ فإنّ الموضوع عليه اعتباراً نفس المعنى والمنكشف به هو نفس المعنى أيضاً، وعليه فلا ينحصر الفرق بين الألفاظ وسائر الدوالّ بما ذكره، بل هذا وجه فارق أيضاً[٣].
قلت: لا يقاس اللفظ بنفس العلم مع قطع النظر عن حيثية نصبه، بل الدالّ هو العلم المنصوب في المكان وعلى فرض تسليم الفرق، فهذا فارق لا يوجب فرقاً
[١]. محاضرات في اُصول الفقه ١: ٤٧.
[٢]. منتقى الاُصول ١: ٥٥.
[٣]. منتقى الاُصول ١: ٥٦.