تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩١ - الكلام في مقام الثبوت
اختيارياً كأن يجعل نفسه مسافراً أو أن يهرق الماء حتّى يتبدّل تكليفه بالطهارة الترابية.
وإن كان الموضوع هو العذر المستوعب فما دام لم يكن العذر مستوعباً لم يحصل الموضوع فلا يكون العمل صحيحاً أصلاً لعدم تعلّق الأمر به إلا أنّه لا يمنع عن جواز البدار وإتيان العمل رجاءً، فإن انكشف استمرار العذر فهو وإلا فيكشف عن عدم تحقّق الموضوع واقعاً وعدم صحّة العمل الاضطراري الذي أتى به، فيجب الإتيان بالأمر الاختياري.
وإن كان الموضوع هو اليأس عن طروّ الاختيار فما دام لم يحصل اليأس لا يصحّ منه الإتيان لا جزماً ولا رجاءً لعلمه بعدم حصول الموضوع وبعد حصوله يصحّ له البدار ويجزي عن الأمر الاختياري وإن لم يستوعب العذر وعرض الاختيار، فإنّ المفروض كون اليأس تمام الموضوع.
وأمّا في النحو الثاني: ففي «الكفاية» أنّه لا يجوز له البدار حينئذٍ إلا لمصلحة كانت فيه، لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة لو لا مراعاة ما هو فيه من الأهمّ فافهم.
لا يقال عليه: فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار لإمكان استيفاء الغرض بالقضاء.
فإنّه يقال: هذا كذلك لو لا المزاحمة بمصلحة الوقت[١]، انتهى.
أقول: إنّ المصلحة الباقية المفروض عدم إمكان استيفائها بعد الإتيان بالأمر الاضطراري إمّا أن يكون ملزمة أو لا، فعلى الأوّل فلا مجال لتشريعه إلا لمزاحمة
[١]. كفاية الاُصول: ١٠٨ ـ ١٠٩.