تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥١ - في مقتضى الأصل عند الشكّ في الاقتضاء وعدمه
بعد ما يرى أنّ تشريع الحكم نحو مطلوبه كافٍ في محرّكية العبد نحوه ولترك أضداده، فما الملزم له في تشريع جديد نحو ترك الضدّ؟ وهل هذا إلا اللغو.
هذا مضافاً إلى ما مرّ منه في المقدّمة من عدم تعلّق الإرادة باللازم وجداناً وإنّما هو من باب اللابدّية العقلية[١]، فتدبّر.
في مقتضى الأصل عند الشكّ في الاقتضاء وعدمه
بقي الكلام في تأسيس الأصل في المسألة وأنّه لو شكّ في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ولم يتمّ دليل على اقتضائه أو لا اقتضائه، فهل الأصل يقتضي حرمة الضدّ وفساده إن كان من العبادات أو عدم الحرمة وصحّته كما هو ثمرة البحث على ما يأتي؟
قد يقال بالثاني كما حكاه في «الدرر»[٢]؛ لأنّ فعلية الخطاب مرتفعة بواسطة الشكّ خصوصاً في الشبهة الموضوعية التي قد اُطبقت على إجراء البراءة فيها كلمة العلماء١ من الاُصوليين والأخباريين وإذا لم يكن الوجوب فعلياً لا مانع من صحّة العمل؛ لأنّ المانع ـ قد تحقّق في محلّه ـ أنّه الوجوب الفعلي ولذا أفتى العلماء بصحّة الصلاة في الأرض المغصوبة في صورة نسيان الغصبية، ولو انكشف الخلاف بعد ذلك لم يجب عليه الإعادة والقضاء وما نحن فيه من هذا القبيل. وأوضح من ذلك صورة القطع بعدم المقدّمية وانكشاف خطاء قطعه بعد ذلك، فإنّ الحكم بفساد صلاته موجب لفعلية الخطاب حين القطع بعدمه... .
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٢٦، الهامش ١.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٣٤.