تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٥ - الكلام في مقام الثبوت
الكلام في مقام الثبوت
فاللازم أوّلاً بيان إمكان الإجزاء ثبوتاً وأنّه لا يلزم من القول به محذور عقلي ولا شرعي وثانياً في إثباته وذلك يتمّ ببيان اُمور:
الأوّل: لابدّ في القول بالإجزاء من إثبات إمكان سقوط الواجب بالإتيان بمؤدّى الأصل؛ إذ يستحيل سقوط الواجب من دون سقوط ملاكه كما هو واضح وهو الذي ألجأ صاحب «الكفاية» إلى القول بالحكومة، لأنّها ينتج استيفاء تمام ملاك الواجب بمؤدّى الأصل؛ إذ هو فرد من الشرط واقعاً لكنّه لو تمّ في مؤدّى الاُصول ـ وقد عرفت عدم تماميته ـ لا يتمّ في مثل قولهu: «لا تعاد الصلاة...»[١].
فإنّ السقوط فيها أيضاً لابدّ له من مبرّر وليس هو الحكومة قطعاً.
الثاني: قد عرفت في تصوير الملاك في الأمر الاضطراري أنّه قد يسقط الواجب لحصول تمام ملاكه بالأمر الاضطراري أو معظمه أو بعدم إمكان استيفاء ما لم يستوف منه ولا ينافي ذلك الأمر بالمأمور به الاضطراري ولو كان مفوّتاً لبعض الملاك حتّى لو كان الفائت ملزمة. وتوضيحه:
أنّ الملاك في وجوب فعل مركّب قد يكون بنحو لو نقص بعض أجزائه أو شرائطه لم يستوف أصلاً أو لم يكن المقدار القابل للاستيفاء بالناقص بحدّ اللزوم ومقتضاه عدم الأمر بالناقص ولو عند الاضطرار.
وقد يكون الملاك فيه ملزماً من أبعاد شتّى متكاثرة بحيث يحتوي على
[١]. وسائل الشيعة ٤: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٩، الحديث ١.