تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٨ - الأمر التاسع في الحقيقة الشرعية
فيقع الكلام حينئذٍ في إمكان الوضع التعييني بنحو آخر كي يحتمل وقوعه من قبل الشارع ثمّ في وقوعه وعدمه.
ولذلك ذهب المحقّق الخراساني١ إلى إمكان الوضع التعييني بالاستعمال. قال في «الكفاية»: إنّ الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بإنشائه كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له كما إذا وضع له بأن يقصد الحكاية عنه والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة وإن كان لابدّ حينئذٍ من نصب قرينة إلا أنّهللدلالة على ذلك لا على إرادة المعنى كما في المجاز فافهم وكون استعمالاللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له بلا مراعات ما اعتبر في المجاز فلا يكون بحقيقة ولا مجاز غير ضائر بعد ما كان ممّا يقبله الطبع ولا يستنكره وقدعرفت أنّه في الاستعمالات الشايعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز[١]، انتهى.
واُورد عليه: باستلزامه اجتماع لحاظي الآلي والاستقلالي في استعمال واحد وهو محال وذلك لأنّه لابدّ وأن يلاحظ المعنى عند الاستعمال مستقلاً وملتفتاً إليه واللفظ لا يلاحظ إلا آلة ومغفولاً عنه وأمّا عند الوضع فلابدّ وأن يلاحظ اللفظ بالنظر الاستقلالي، فيلزم لحاظ اللفظ آلياً واستقلالياً معاً وهو محال[٢].
نعم، لا يرد هذا الإشكال على مسلك التعهّد والالتزام، فإنّه لا يلزم عليه إلا أن يلاحظ اللفظ استقلالياً عند تعهّده بذلك وهو قبل الاستعمال، والاستعمال مظهر له وكاشف عنه بالالتزام وهو واضح.
[١]. كفاية الاُصول: ٣٦.
[٢]. نهاية الدراية ١: ٨٦.