تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - الأقوال في وضع المشتقّ
وأجمع منهما ما عن «أمالي» الشيخ١ عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه٦: «أنا دعوة أبي؛ إبراهيم قلت: يا رسول اللّه وكيف صرت دعوة إبراهيم أبيك؟! قال: أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى إبراهيم )إنّي جاعلك للناس إماماً...( لا أعطيك عهداً لظالم من ذرّيّتك. قال: يا ربّ ومَن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماماً أبداً ولا يصلح أن يكون إماماً. قال إبراهيم: )وَاجْنُبْنى وَبَنِىَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ^ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثيراً مِنَ النّاسِ([١] قال النبيّ٦ فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليu لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ فاتّخذني اللّه نبيّاً وعليّاً وصيّاً»[٢].
بقي هنا شيء: وهو أنّه قد يدّعى عدم ترتّب ثمرة عملية على النزاع؛ لأنّ الظاهر من العناوين الاشتقاقية المأخوذة في الموضوعات أو متعلّقاتها بنحو القضايا الحقيقية هو أنّ فعلية الأحكام تدور مدار فعليّتها حدوثاً وبقاءً وبزوالها تزول لا محالة وإن قلنا بأنّ المشتقّ موضوع للأعمّ فمن هذه الجهة لا فرق بينها وبين العناوين الذاتية[٣]، انتهى.
وفيه منع واضح، فإنّ ظهور القضايا الحقيقية في دوران الحكم مدار فعلية موضوعاتها ممّا لا إشكال فيه إلا أنّ الكلام في ما جعل موضوعاً إذا كان من المشتقّات، فإنّه على القول بالأعمّ صدق المشتقّ وتحقّق الموضوع فعلي ولو بعد الانقضاء وليس الحكم إذا جعل المشتقّ موضوعاً دائراً مدار فعلية المبدأ لعدم
[١]. إبراهيم (١٤): ٣٥ ـ ٣٦.
[٢]. الأمالي، الطوسي: ٣٧٩؛ البرهان في تفسير القرآن ١: ٥٤٤ / ٦١٥.
[٣]. محاضرات في اُصول الفقه ١: ٢٩٨.