تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - الكلام في مقام الإثبات
كثيرة ولا يكون ذلك إلا لمصلحة اقتضى ذلك، فلعلّه أيضاً كان مساوياً لمصلحة الواقع أو أمراً اضطرّ إليه مع عدم إمكان استيفاء الواقع بعد إتيان الناقص كما في الأوامر الاضطرارية.
الكلام في مقام الإثبات
ومن ذلك كلّه يظهر أنّه لا مانع عقلاً من الإجزاء في الاُصول والأمارات الجارية في تنقيح الموضوع ثبوتاً وإنّما يقع الكلام حينئذٍ في مقام الإثبات وأنّه هل يدلّ دليل على ذلك أم لا؟
لا يبعد أن يقال: إنّ مقتضى الأدلّة الكثيرة الواردة في موارد الجهل والشكّ في الأجزاء والشرائط ومتعلّقات الأعمال من الصلاة وغيرها أنّه يجب على المكلّف عند الجهل والشكّ العمل على وفق مؤدّى الاُصول والأمارات، فهذا واجب عليه ولو بعنوان ثانوي بحيث يعاقب على تركه، كما أشار إليه المحقّق الأردبيلي١ ومقتضى إطلاقها وعدم الإشارة إلى القضاء والإعادة بعد انكشاف الخلاف أصلاً مع كثرتها وتعدّدها وورودها في موارد شتّى هو الإجزاء، وما تقدّم منّا من احتمال كونها في مقام بيان وظيفته الفعلية دون ما يجب عليه عند انكشاف الخلاف وإحالتها على القاعدة وإن كان يمكن عقلاً إلا أنّه بعيد عرفاً، فكيف يحمل قولu «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو»[١] أو قوله: «ما اُبالي أبول أصابني أم ماء»[٢] وأمثال ذلك على مجرّد المضيّ بالفعل ولو
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٥.