تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٩ - الكلام في مقام الإثبات
كان يجب عليه الإعادة والقضاء بعد الكشف؟!
ولينبّه أوّلاً: أنّ محلّ البحث والدعوى كما أشرنا إليه سابقاً إنّما هو فيما إذا كان لنا أمر واقعي معلوم متعلّق بطبيعة ذات أجزاء وشرائط وموانع، ثمّ شككنا في وجود جزء منها أو شرط أو مانع واستندنا في تحقّقه أو عدم تحقّقه أو في دخله أو عدم دخله إلى أصل أو أمارة، فيأتي بذلك الأمر الواحد الواقعي المعلوم، غاية الأمر مع زيادة أو نقيصة، وليس البحث والمدّعى فيما كان مفاد الأصل أو الأمارة إثبات تكاليف مستقلّة أو نفيه كإثبات وجوب صلاة الجمعة أو نفي وجوب الدعاء عند رؤية الهلال.
وثانياً: أنّ القول بالإجزاء فيما مرّ كما سبق ليس قولاً مستحدثاً، بل ادّعى السيّد البروجردي١ ـ مع كمال إحاطته بالفقه وكلمات الفقهاء المتقدّمين ـ أنّ الظاهر تسالم الفقهاء إلى زمن الشيخ الأنصاري١ على ثبوت الإجزاء وإنّما وقع الخلاف من زمنه[١].
وثالثاً: أنّ القول بالإجزاء لا ينتقض بما مرّ من الفروع، فإنّ بعض تلك النقوض إنّما يستلزم القول بالحكومة كما في النقض الأوّل والثالث، وأمّا على التقريب الذي قرّبناه من الاتّكال على ما يستفاد من ظواهر الأخبار فلا، فإنّ المستفاد منها هو الإجزاء والاكتفاء في العمل على وفق الأصل أو الأمارة وأمّا فيما له أثر في المستقبل أو يريد أن يترتّب عليه آثار اُخر فلا، وبعض تلك النقوض كالنقض الثاني لا ضير في الالتزام به.
وهذا هو الذي يلتزمون به في تغيير الفتوى وتبدّله وهو أحد مصاديق العمل
[١]. نهاية الاُصول: ١٤١.