تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - بحث حول مسألة الجبر والتفويض
وإنكان الطلب الإنشائي موجوداً.
نعم، نفس هذا الإنشاء فعل صادر عن الحكيم لابدّ وأن يكون عن إرادة، فإنّه فعل إرادي للمنشئ فإرادة الإنشاء في الأوامر المولوية بداعي حصول المطلوب ينشأ عن الطلب الواقعي وفي مثل الأوامر الامتحانية والاعتذارية إنّما يكون إرادة الامتحان أي العلم بحالة العبد الناشئ عن مصلحة في ذلك التي لا تتمّ إلا بفعل بعض المقدّمات، بل قد لا تتمّ إلا بفعل نفس المأمور به، وكذا في التعجيز إنّما هو إرادة الآمر بعلم المأمور بعجزه لمصلحة فيه ولا يتمّ إلا باهتمام المأمور به وفعل بعض مقدّماته، وهكذا في سائر الدواعي الموجبة للأمر.
وقد يكون المصلحة في نفس الإنشاء والإبراز كما في التمنّي والترجّي وبعض الأوامر والموارد مختلفة.
وأمّا الثاني فلأنّ الذي لا ينفكّ عن المراد إنّما هي إرادته وجود فعل من نفسه ولو بواسطة موجود آخر غير ذي إرادة لا الإرادة المتعلّقة بفعل العبد عن اختيار ويعبّر عنهما بالإرادة التكوينية والتشريعية كما في «الكفاية»[١]، فتدبّر.
بحث حول مسألة الجبر والتفويض
وبذلك ينتهي بحث اتّحاد الطلب والإرادة أو تغايرهما ولا دخل له بمسألة الجبر والتفويض أبداً. غاية الأمر أنّ صاحب «الكفاية» حيث فسّر الإرادة التكوينية له تعالى بعلمه بالنظام على النحو الكامل التامّ، والإرادة التشريعية بعلمه بالمصالح الكامنة في أفعال المكلّفين الموجبة لأمره تعالى إيّاهم بفعلها، وفرّع عليهما بأنّه:
[١]. كفاية الاُصول: ٨٨ ـ ٨٩.