تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٥ - بحث حول مسألة الجبر والتفويض
الذِّكُرى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ([١]، وليكون حجّة على من ساءت سريرته وخبثت طينته )ليهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىّ عَنْ بَيّنَةٍ([٢]، لئلا يكون للناس على اللّه حجّة بل كان له حجّة بالغة ...[٣]، انتهى.
وليعلم: أنّ هذه الشبهة لا تلازم القول باتّحاد الطلب والإرادة ولا تنحل بالالتزام بتغايرهما. كيف وقد التزم بالجبر الأشاعرة القائلين بالتغاير وبالاختيار المعتزلة وأهل الحقّ القائلين بالاتّحاد.
فما في كلام المحقّق النائيني١ من أنّه: لا يمكن دفع شبهة الجبر إلا بذلك ـ أي الالتزام بالتغاير ـ بداهة أنّه لو كانت الأفعال الخارجية معلولة للإرادة لكان اللازم وقوع الفعل من فاعله بلا اختيار، بل يقع الفعل قهراً عليه؛ إذ الإرادة كما عرفت كيفية نفسانية تحدث في النفس قهراً عليه بعد تحقّق عللها ومباديها، كما أنّ مبادي الإرادة أيضاً تحصل للنفس قهراً ومجرّد سبق الإرادة لا يكفي في اختيارية الفعل.
وأمّا بناء على ما اخترناه، من أنّ وراء الإرادة والشوق المؤكّد أمر آخر وهو عبارة عن قصد النفس نحو المطلوب وحملتها إليه، فيكون ذلك التصدّي النفساني هو مناط الاختيار[٤]، انتهى ملخّصاً.
ليس في محلّه أمّا أوّلاً: فلأنّ دفع شبهة الجبر لا يستلزم القول بالتغاير، لأنّ
[١]. الذاريات (٥١): ٥٥.
[٢]. الأنفال (٨): ٤٢.
[٣]. كفاية الاُصول: ٣٠١.
[٤]. فوائد الاُصول ١: ١٣٢ ـ ١٣٣.