تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٧ - في المقدّمة الموصلة
كيف يكون ذا؟ مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلاً كما عرفت. نعم، إنّما يكون التفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسي وعدمه وكان للآمر التصريح به، بل دعوى عدم حصول مطلوبه أصلاً في صورة عدم حصول ذيها لكونه المطلوب الأصلي كما جاز التصريح بحصول الغيري مع عدم فائدته.
إن قلت: لعلّ التفاوت هو الموصلية وعدم الموصلية.
قلت: ذلك لا يوجب تفاوتاً في ناحية المقدّمة وإنّما ينتزع من وجود ذي المقدّمة وعدمه، هذا أوّلاً.
وثانياً: أنّه لا شهادة على الاعتبار في صحّة منع المولى من مقدّماته بأنحائها إلا فيما رتّب عليه الواجب ـ لو سلّم ـ أصلاً؛ ضرورة أنّه حينئذٍ ليس لأجل اختصاص الوجوب بالموصلة، بل لأجل المنع من غيرها المانع من الاتّصاف بالوجوب.
وثالثاً: في صحّة المنع منه كذلك نظر، ووجهه أنّه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذٍ مخالفة وعصياناً؛ لعدم التمكّن شرعاً منه لاختصاص جواز مقدّمته بصورة الإتيان به. وبالجملة يلزم أن يكون الإيجاب مختصّاً بصورة الإتيان لاختصاص جواز المقدّمة بها وهو محال؛ فإنّه يكون من طلب الحاصل المحال، فتدبّر جيّداً[١]، انتهى كلامه١ بتلخيص واختلاف يسير.
والتحقيق في المقام إنّما يتمّ ببيان اُمور:
١ ـ أنّ وحدة الأمر وتعدّده إنّما يتبع تعدّد الغرض ووحدته، فإن تعلّق غرض واحد بفعل أو أفعال متعدّدة يتعلّق بها أمر واحد، وإن تعلّق بها أغراض متعدّدة يتعلّق بها أوامر متعدّدة، وبذلك يختلف الأمر بإكرام عشرة عالم مثلاً، فقد يتعلّق
[١]. كفاية الاُصول: ١٤٧ ـ ١٥٠.