تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٠ - تتمّة في مقدّمة المستحبّ والحرام والمكروه
والمسبّبات التوليدية لما مرّ في محلّه من جواز تعلّق التكليف والأمر بها أيضاً وأخذها في المأمور به.
إنّما الإشكال فيما يستفاد منهم ـ وهو الظاهر بل صريح الكلام المذكور من صاحب «الكفاية» ـ من الحكم بتشخّص المحرّم في واحدة من المقدّمات ففي المقدّمات الطولية يكون المحرّم هو الأخيرة وفي العرضية فربما ينطبق على هذا واُخرى على ذاك من دون تعيين. وهذا الكلام منظور فيه يظهر وجهه بالنظر في المحرّمات النفسية المركبة، فإنّه إذا كان عدّة اُمور منضمّة منهيّاً عنها كتصوير صورة الإنسان مثلاً ونحوها، فلا إشكال في عدم تحقّق الحرام إذا فرض الإتيان بعدّة من تلك الاُمور وبقي واحد، وأمّا إذا أتى بالأخير فالظاهر، بل لا إشكال ظاهراً في أنّ الحرام يكون جميع المركّب من أوّله إلى الآخر لا خصوص المأتيّ به أخيراً، وعين هذا الكلام جارٍ في الواجبات الارتباطية أيضاً.
إذا ظهر ذلك في المحرّمات النفسية نقول كذلك الأمر في المحرّمات الغيرية، فإنّ المحرّم إنّما هو مجموع أجزاء العلّة من حيث المجموع دون كلّ واحد لكنّه إذا فرض إتيان المكلّف ببعضها، وبقي بعض لا يتعيّن الحرام في البعض الباقي ولا يختصّ الحرمة به فقط، بل إنّما يتّصف بالحرمة الجميع من الأوّل إلى الآخر كما هو واضح على من تأمّل.