تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٩ - حول مقالة الشيخ البهائي في إنكار الثمرة
فكذلك وإن كان جريانه عليه أخفى، كما لا يخفى، فتأمّل[١] انتهى.
فإنّ الفاعل إنّما يقصد بإتيانه لهذا الفرد سقوط الأمر المتعلّق بسائر الأفراد وهذا المقدار من القصد يكفي في صحّة العبادة.
الثالث: ما نقل عن بعض الأساطين ـ كما في «الدرر»[٢] ـ وينسب إلى المحقّق الثاني١[٣] من أنّ الإشكال إنّما يتمّ في المضيّقين أمّا لو كانا موسّعين أو أحدهما كذلك فلا مانع من الأمر بكليهما، لأنّ المانع ليس إلا لزوم التكليف بما لا يطاق، وذلك لا يلزم في غير المضيّقين، وأيّ مانع من أن يقول المولى لعبده اُريد منك من أوّل الظهر إلى الغروب إنقاذ هذين الغريقين أو يقول اُريد منك إنقاذ هذا الغريق فعلاً، واُريد منك إنقاذ الآخر في مجموع الوقت الذي يكون أعمّ من هذا الوقت وغيره.
والسرّ في ذلك، أنّ الأوامر متعلّقة بالطبايع والخصوصيات الشخصية كلّها خارجة عن متعلّقها لعدم دخالتها في الغرض، فلا يمكن سراية النهي إليها وما هو مضادّ للمأمور به هو المصداق لا الطبيعة. وهذا من غير فرق بين الأفراد العرضية والطولية كالوقت الموسّع ولا بين أن يبقى الوقت موسّعاً أو صار مضيّقاً بتضييع الوقت، فإنّ الأمر لا يتجافى عن متعلّقه بصيرورة الوقت مضيّقاً.
وحينئذٍ فالأمر يتعلّق بالطبيعة القابلة للانطباق على الفرد المزاحم أيضاً والطبيعة مقدورة ولو مع الأمر بالأهمّ، فكلّ منهما متعلّق للأمر معاً بلا محذور.
[١]. كفاية الاُصول: ١٦٩.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٣٨ ـ ١٣٩.
[٣]. جامع المقاصد ٥: ١٣ ـ ١٤.