تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣ - الجهة الاُولى في حقيقة الوضع
في ما هو بصدده من كون الوضع اعتباراً من سنخ جعل العلامية كما لا يخفى.
إن قلت: إنّ الوضع التكويني الواقعي (العلم) لا يقتضي دلالة الموضوع على الموضوع له بنفسه وإلا للزم أن يكون كلّ علم دالاً على رأس فرسخ أو شيء آخر وهو بديهي المنع وإنّما يتوقّف أيضاً على سبق بناء وقرار على جعل العلم على رأس فرسخ، فتحصّل الدلالة سبق هذا القرار والبناء.
قلت: هذا ممنوع، فإنّه كثيراً ما يتحقّق الوضع والعلامية من دون سبق قرار كالحجر المنصوب على قبر أحد أو الشجر المنبت عنده وإنّما يحتاج الدلالة إلى العلم بالوضع كذلك وهذا أمر بديهي يفتقر إليه على جميع المباني كما لا يخفى.
وبما ذكرنا ظهر: أن لا محذور في الالتزام بهذا المبنى في حقيقة الوضع ولا مشكلة فيه من حيث الإشكالات المتعدّدة التي أورد عليه المتأخّرون إلا أنّه يردعليه:
أوّلاً: أنّ جعل العلامية لا يوجب ولا يستلزم سراية الحسن والقبح من المعنى إلى اللفظ.
وثانياً: أنّه يستلزم الارتباط بين اللفظ والإرادة دون نفس المعنى كما لايخفى.
الخامس: ما التجأ إليه في «الكفاية» من أنّه نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاصّ بينهما ناشٍ من تخصيصه به تارة ومن كثرة استعماله فيه اُخرى وبهذا المعنى صحّ تقسيمه إلى التعييني والتعيّني كما لا يخفى[١].
وفيه: أنّ ذلك في الحقيقة فرار عن بيان حقيقة الوضع وماهية ذلك الاعتبار
[١]. كفاية الاُصول: ٢٤.