تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٣ - تذنيب في ثمرة القول بوجوب المقدّمة
قد عرفت أنّه لا يعاقب على ترك المقدّمة وهو غير مبعد ولا عصيان فيه، وإن قلنا بترتّب الثواب على فعله لو أتى بها بداعي التوصّل انقياداً، فكيف يصدق الإصرار على المعصية بتركها؟!
ومنها: عدم جواز أخذ الاُجرة على المقدّمات لو قلنا بوجوبها.
وأورد عليه في «الكفاية» بعدم البأس بأخذ الاُجرة على الواجب إذا لم يكن إيجابه على المكلّف مجّاناً وبلا عوض، بل كان وجوده المطلق مطلوباً كالصناعات الواجبة كفائية التي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ويختلّ لولاها معاش العباد، بل ربما يجب أخذ الاُجرة عليها كذلك، أي لزوم الاختلال وعدم الانتظام لو لا أخذها. هذا في الواجبات التوصّلية.
وأمّا الواجبات التعبّدية فيمكن أن يقال بجواز أخذ الاُجرة على إتيانها بداعي امتثالها لا على نفس الإتيان كي ينافي عباديتها، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي غاية الأمر يعتبر فيها كغيرها أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر كيلا يكون المعاملة سفهيّة وأخذ الاُجرة عليها أكلاً بالباطل[١]، انتهى.
والبحث عن جواز أخذ الاُجرة على الواجبات مطلقاً أو عدمه مطلقاً والتفاصيل المتصوّرة فيه وحلّ الإشكال في العبادات الاستئجارية طويل الذيل ليس هنا مقامه.
ولكن لا بأس بالإشارة إلى قصور ما ذكره في «الكفاية» هاهنا في الجملة.
أمّا دعوى اختلال النظام لو وجب الصناعات الواجبة مجّاناً[٢] فهو دعوى بلا
[١]. كفاية الاُصول: ١٥٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٥٤.