تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٠ - في مقتضى الأصل العملي في المقام
الإتيان بالاضطراري مجزياً أو يبقى الأمر الاختياري تعيينياً، فلا يجزي فيكون من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير وإن كان المختار فيه أيضاً أنّ لليقين مؤونة زائدة ينفي بالأصل ومقتضاه بالتخيير الموجب للإجزاء.
وبالجملة، فجميع تصوّرات الإجزاء سواء كان بنحو الفرض الأوّل وكون العمل الاضطراري وافياً بجميع المصلحة، أو النحو الثاني وهو الإجزاء بملاك عدم إمكان الاستيفاء، أو الرابع أو الخامس يرجع الأمر إلى التخيير بينه وبين العمل الاختياري، بخلاف الصورة الثالثة والخامسة على تقدير إمكان الاستيفاء، فإنّه يرجع إلى تعيين العمل الاختياري وإن كان الاضطراري أيضاً واجباً، كما في الصورة الخامسة، أو مستحبّاً كما في الثالثة.
لا يقال: على الفرض الخامس يجب الجمع.
فإنّه يقال: نعم، لكن معناه وجوب الاختياري تعييناً وإن كان يجب الاضطراري أيضاً، وهذا في قبال فروض الإجزاء حيث كان يرجع إلى التخيير كما مرّ. وحينئذٍ فإن كان للأمر الأوّلي إطلاق يقتضي التعيين، فيدلّ على عدم الإجزاء وإلا فيدور الأمر بين التعيين والتخيير والأصل فيه التخيير ولازمه الإجزاء[١].
هذا كلّه بالنسبة إلى الإعادة وأمّا القضاء فقد يقال بعدم تعقّل عدم الإجزاء
[١]. يمكن أن يقال: إنّ ظهور الأمر الأوّلي في التعيين يعارض حينئذٍ بظهور الأمر الاضطراري في الوجوب لأنّه، على عدم الإجزاء لابدّ وأن يحمل على الاستحباب على الفرض الثالث كما سبق. وعلى فرض عدم الإطلاق للأمر الأوّلي يكون هذا الظهور معيّناً للتخيير، فلا يصل النوبة إلى ملاحظة الأصل في الدوران لكن مع احتمال الفرض الخامس لم يبق مجال لانعقاد هذا التعارض كما لا يخفى. [منه غفرالله له]