تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٨ - الكلام في مقام الإثبات
وفي الحقيقة كناية عن عدم التمكّن من الوضوء.
وبالجملة، فإن كان لسان الأمر الاضطراري على أحد الأنحاء الثلاثة يستكشف منه الإجزاء بلا ريب.
وإن لم يكن كذلك، فيرجع حينئذٍ إلى إطلاق[١] الأمر الأوّلي المقتضي لوجوب الإعادة بلا معارض لفرض إجمال دليل البدل، أي الأمر الاضطراري.
لا يقال: لا إشكال في خروج الصلاة الواقعة في حال الاضطرار عن دليل اشتراط الوضوء مثلاً فقد خصّص الأمر الأوّلي في حال الاضطرار وبعد رفعه يشكّ في اشتراط هذه الصلاة بالوضوء، فالمرجع هو استصحاب حكم المخصّص لا عموم العامّ لأنّه يقال ـ بعد الغضّ عن كون ذلك في نفسه محلّ الخلاف والإشكال والتفصيل ـ خروج العمل الاضطراري عن العمومات الأوّلية للشرائط والأجزاء بملاك عدم القدرة لا يسقط التكليف الأوّلي عن المصلحة الواقعية والمحبوبية والعقلية، وإنّما يسقط عن التنجّز بمعنى عدم المؤاخذة عليه كما هو كذلك في جميع موارد العجز وعدم القدرة، مثلاً لو عجز العبد عن إنقاذ عبد المولى فلا يرتفع بمجرّد ذلك محبوبيته ومبغوضية تركه، بل المولى حريص عليه ويتأسّف على تركه ومع ذلك لا يعاقب العبد على تركه لفرض عدم قدرته وقبح العقاب على غير المقدور. وهذا بخلاف موارد التخصيص، فإنّ التخصيص كما يأتي في محلّه يكشف عن عدم تطابق الإرادة الجدّية والاستعمالية عند
[١]. والاطلاق هنا من مصاديق ما تقدّم من اقتضاء إطلاق الأمر كونه تعيّنياً، فإنّ الأمر الأوّلي على الإجزاء يرجع إلى الأمر التخييري بينه وبين الاضطراري وعلى عدم الإجزاء يبقى تعيّنياً، فالإطلاق يقتضي التعيين وعدم الإجزاء. [منه غفرالله له]