تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٥ - تذنيب في ثمرة القول بوجوب المقدّمة
أم لا؛ فإنّ المفروض منافاته لقصد القربة، فلا يتحقّق المقدّمة ولو قلنا بعدم وجوبه شرعاً.
ومنها: لزوم اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة فيما إذا كانت المقدّمة محرّمة فيبتني على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه بخلاف ما لو قيل بعدمها.
وأورد عليه في «الكفاية» أوّلاً، بأنّه لا يكون من باب الاجتماع كي تكون مبتنية عليه لما أشرنا إليه غير مرّة أنّ الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدّمة لا بعنوان المقدّمة فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة والمعاملة.
وثانياً، لا يكاد يلزم الاجتماع أصلاً لاختصاص الوجوب بغير المحرّم في صورة غير الانحصار به، وفيها إمّا لا وجوب للمقدّمة لعدم وجوب ذي المقدّمة لأجل المزاحمة وإمّا لا حرمة لها لذلك كما لا يخفى[١]، انتهى.
ولكن يرد على الأوّل: ما سيأتي الكلام فيه تفضيلاً من أنّ العناوين التي اعتبرت في باب الاجتماع أيضاً لا يناط بها الحكم، بل الحكم متعلّق بالمصاديق والعنوان مشير إليها، فإنّ الحرام مثلاً هو الفعل الخارجي الذي يكون مصداق الغصب لا نفس العنوان ـ كذا الواجب هو الفعل الخارجي الذي يصدق عليه الصلاة لا عنوانها ـ وكذا الكلام في المقام؛ فإنّه وإن كان الواجب ما هو بحمل الشائع مقدّمة إلا أنّه لا ينافي تعلّق الحكم بعنوان المقدّمة لو اُتي به باللفظ مشيراً إلى مصاديقها، فيكون من باب الاجتماع.
وعلى الثاني: بأنّه إنّما يتمّ على القول بالامتناع وأمّا على القول بالجواز فلا
[١]. كفاية الاُصول: ١٥٥.