تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٣ - حول إشكال الإمام الخميني على فكرة الترتّب
حول إشكال الإمام الخميني على فكرة الترتّب
وممّن أنكر على فكرة الترتّب من المتأخّرين السيّد الخميني١ في «المناهج» فإنّه بعد ما نقل تقريبه بمقدّمات ذكرها المحقّق النائيني١[١] أشكل على المقدّمة الثالثة بأنّا إذا فرضنا واجبين مضيّقين أحدهما أهمّ ويكون ظرف الإتيان بكلّ منهما ساعة بلا نقيصة ولا زيادة، فمع أمر المولى بالأهمّ لا يعقل تعلّق أمره بالمهمّ مشروطاً بعصيان أمر الأهمّ؛ لأنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلاعذر في مقدار من الوقت يفوت به الإتيان به ولا محالة يكون ذلك في زمان ولا يعقل أن يكون الترك في غير الزمان ـ أي في ظرفه ـ محقّقاً للمعصية لعدم محقّقية الفوت به، ففوت الأهمّ المحقّق لشرط المهمّ لا يتحقّق إلا بمضيّ زمان لا يتمكّن المكلّف من إطاعة أمره ومضيّ هذا الزمان كما أنّه محقّق لفوت الأهمّ محقّق لفوت المهمّ أيضاً، فلا يعقل تعلّق الأمر بالمهمّ في ظرف فوته، ولو فرض الإتيان به قبل عصيان الأهمّ يكون بلا أمر وهو خلاف مقصود القائل بالترتّب.
وبالجملة، فالعصيان ما لم يتحقّق لا يعقل تعلّق الأمر بالمهمّ لامتناع تحقّق المشروط قبل شرطه وبتحقّقه يفوت وقت الأهمّ والمهمّ في المضيّقين ولو فرض زمان إطاعة المهمّ بعد زمان عصيان الأهمّ يخرج عن فرض الترتّب ولا يدفع الإشكال بتأخّر المشروط عن الشرط رتبة؛ إذ لا معنى للعصيان الرتبي؛ لأنّ ترك المأمور به بمقدار يفوت به ذلك من الاُمور الزمانية لا الرتب العقلية... .
[١]. فوائد الاُصول ١: ٣٤٦ ـ ٣٤٨.