تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٤ - حول إشكال الإمام الخميني على فكرة الترتّب
وهذا الإشكال يهدم أساس الترتّب سواء في مضيّقين أو مضيّق وموسّع أمّا الأوّل فقد عرفت.
وأمّا الثاني فبعين ما ذكرنا؛ لأنّة إذا فرض كون أحدهما موسّعاً لكن يكون أوّل زمانه أوّل الزوال الذي هو ظرف إتيان المضيّق لا يعقل تعلّق الأمر بالموسّع أوّل الزوال مشروطاً بعصيان المضيّق؛ لما عرفت من أنّ العصيان ترك المأمور به في مقدار من الزمان يفوت به الأهمّ، فلابدّ من تعلّق الأمر بالموسّع بعد مضيّ زمان يتحقّق به العصيان وهو هدم أساس الترتّب.
هذا كلّه إذا كان العصيان بوجوده الخارجي شرطاً كما أصرّ عليه المستدلّ.
وأمّا إذا كان العنوان الانتزاعي كالذي يعصى شرطاً، فلا إشكال في لزوم مفسدة طلب الجمع؛ لأنّ العنوان الانتزاعي ثابت للمكلّف من أوّل الأمر، ففي أوّل زمان ظرف الامتثال يكون أمر المهمّ فعلياً لحصول شرطه ولا يكون أمر الأهمّ ساقطاً لعدم الامتثال والعصيان وعدم مضيّ وقته، فلا محالة يتوجّه إلى المكلّف أمران فعليان، أحدهما بعنوان «الذي يعصى» فيأمره بالمهمّ في أوّل الزوال وثانيهما بعنوان آخر، فيأمره بالأهمّ فيه ومجرّد أخذ العنوان الانتزاعي من العاصي بلحاظ ظرف العصيان لا يدفع التضادّ؛ لأنّ ملاك دفع التضادّ بين الأمر المشروط بالعصيان وأمر الأهمّ ليس إلا عدم اجتماعهما في آنٍ واحد لا كونهما في رتبتين كما تخيّل المستدلّ[١]، انتهى كلامه١.
وأنت خبير: بأنّ الإشكال الأخير ـ مبنيّاً على كون الشرط العنوان الانتزاعي ـ يرجع إلى ما ذكره في «الكفاية»؛ فإنّ لزوم اجتماع الأمرين في زمان واحد حينئذٍ
[١]. مناهج الوصول ٢: ٣٩ ـ ٤١.