تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
عنوان عامّ انتزاعي عن الأفراد ويوضع اللفظ بإزاء مصاديقه، كأنّما يوضع لكلّ فرد من أفراد مصاديقه مستقلاً وبالاشتراك فالعنوان في الحقيقة مشير إلى الخارج ومرآة له.
وبالجملة، فالوضع وهو الذي يتصوّره عامّ في كلا الصورتين وإنّما يضع اللفظ تارة بإزاء نفس ذلك العنوان وإن كان ينطبق في مقام الاستعمال على مصاديقه انطباق الكلّي على أفراده. واُخرى يجمله عنواناً مشيراً ويضع اللفظ بإزاء مصاديقه وأفراده كأنّه يضع لكلّ مصداق من مصاديقه مستقلاً فالموضوع له في الأوّل عامّ وفي الثاني خاصّ.
الجهة الثالثة: في وقوع القسم الثالث وعدمه
لا إشكال في عدم وقوع القسم الأخير على فرض إمكانه، كما لا إشكال في وقوع القسمين الأوّلين وهو ما كان الوضع عامّاً والموضوع له عامّاً كأعلام الأجناس، وما كان الوضع خاصّاً والموضوع له خاصّاً كالأعلام الشخصية، وإنّما وقع الكلام في القسم الثالث وهو ما كان الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً، فقد قيل إنّه وضع الحروف وما في معناها من الأسامي والهيئات وأنكره الآخرون ولذلك وقع الكلام في المعنى الحرفي.
قال في «الكفاية» ما ملخّصه: أنّه لا فرق بين المعنى الحرفي والاسمي المرادف له في أصل المعنى وجوهره لا في ناحية الموضوع له ولا في ناحية المستعمل فيه، بل هما متّحدان ذاتاً، فإنّ هذه المعاني لا يكون في الخارج إلا قائماً بالغير لكنّه في الذهن له نحوان من الوجود: مستقلاً وآلياً. فالفارق بينهما