تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
قلت: الفرق بينهما إنّما هو في اختصاص كلّ منهما بوضع حيث إنّه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه، والحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل بما هو حالة لغيره كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجباً لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر وإن اتّفقا فيما له الوضع[١]، انتهى.
ويمكن أن نعبّر عن موضع الاختلاف بأنّه شرط الاستعمال، أو حالة الاستعمال، أو أنّه حالة الوضع، فيتّبع في حالة الاستعمال أيضاً.
ثمّ عطف عليه الاختلاف بين الإنشاء والخبر وأسماء الإشارة والضمائر كما يأتي.
ثمّ أكّده مرامه بأنّه ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصّاً عين ولا أثر وإنّما ذهب إليه بعض من تأخّر...[٢].
واُورد أو يورد عليه أوّلاً: بأنّ ذلك خلاف التبادر، فإنّ المتبادر من الحروف هو معنى مخالف بالهوية والذات للمعنى الاسمي ولو كان الأمر كمّا ادّعاه١ فلابدّ أن يكون المتبادر منهما معنى واحداً.
وثانياً: بأنّ هذا الاشتراط خارج عن وظيفة الواضع واختياره؛ إذ وظيفته جعل الارتباط والعلاقة بين اللفظ والمعنى، لا تعيين طريقة الاستعمال وإلزامهم بتكليف في مقامه، فلا يلزم متابعته لو اشترط ذلك.
وثالثاً: على فرض أنّه كان للواضع هذا الاشتراط ولزوم الوفاء به من
[١]. كفاية الاُصول: ٢٦ ـ ٢٧.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٨.