تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٧ - الثاني فيما هو حقيقة صيغة الأمر
واستعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى؛ لاستحالة مثل هذه المعاني في حقّه تبارك وتعالى ممّا لازمه العجز أو الجهل وأنّه لا وجه له، فإنّ المستحيل إنّما هو الحقيقي منها لا الإنشائي الإيقاعي بدواعٍ اُخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبّة أو الإنكار أو التقرير إلى غير ذلك.
الثاني: فيما هو حقيقة صيغة الأمر
لا ينبغي الإشكال في كون الصيغة حقيقة في إنشاء الطلب الوجوبي كما يقتضيه تبادره منها عند استعمالها بلا قرينة. ويؤيّده عدم صحّة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب، وإن كان يحتمل أن يكون ذلك مستنداً إلى الانصراف.
إنّما الكلام في أنّ الوجوب هل هو قيد للطلب الإنشائي الموضوع والمستعمل فيه اللفظ أو يستفاد ذلك لجهة اُخرى؟
ظاهر «الكفاية» لعلّه هو الأوّل، حيث ادّعى أنّها حقيقة في الوجوب قبالاً للاشتراك[١] ولازمه أن يكون استعماله في الندب مجازاً وهو لا يناسب سائر عبائره، بل قد يشكل توجيهه على مذهبه من وضعه لإيجاد البعث، فإنّ ذلك لا يمكن تقييده بالإرادة الحتمية.
اللهمّ إلا أن يوجّه بأنّه كما أنّ الإرادة النفسانية قد تكون شديدة، واُخرى خفيفة، فكذلك البعث الناشئ عنه الإنشاء في وعاء الاعتبار فقد ينشأ خفيفاً وقد ينشأ شديداً، فوضع الصيغة لإنشاء البعث الشديد، كما يكون مثل «ينبغي» موضوعاً للبعث الخفيف.
[١]. كفاية الاُصول: ٩٢.