تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٢ - اعتبار قصد التوصّل في المقدّمة
الأمر يكون حينئذٍ متجرّياً فيه.
وبالجملة، فملاك الوجوب إنّما هو في نفسها بلا دخل للقصد فيه أصلاً وإلا لما حصل ذات الواجب ولما سقط الوجوب به، كما لا يخفى.
ولا يقاس على ما إذا أتى بالفرد المحرّم منها ـ مع وجود المندوحة ـ حيث يسقط به الوجوب مع أنّه ليس بواجب. وذلك لأنّ الفرد المحرّم إنّما يسقط به الوجوب؛ لكونه كغيره في حصول الغرض به بلا تفاوت أصلاً إلا أنّه لأجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب ـ فالحرمة مانعة عن اتّصافه بالوجوب ـ وهذا بخلاف هاهنا، فإنّه إن كان كغيره ممّا يقصد به التوصّل في حصول الغرض ـ وكان وافياً بالغرض ـ فلابدّ أن يقع على صفة الوجوب مثله لثبوت المقتضي فيه بلا مانع، وإلا لما كان يسقط به الوجوب ضرورة والتالي باطل بداهة، فيكشف هذا عن عدم اعتبار قصده في الوقوع على صفة الوجوب قطعاً[١]، انتهى.
ولكنّ المتتبّع في كلمات الشيخ١ يرى أنّ كلامه ظاهر، بل صريح في اختصاص هذا المدّعى بالمقدّمات التعبّدية دون التوصّلية، أي بما إذا أراد الامتثال والثواب.
قال١ بعد بيان ما نسب إلى المشهور: ... إلا أنّ الإنصاف أنّ ذلك فاسد؛ إذ بعد ما عرفت من تخصيص النزاع بما إذا اُريد الامتثال بالمقدّمة نقول: لا إشكال في لزوم قصد عنوان الواجب فيما إذا أراد الامتثال بالواجب... .
وكيف كان: فالظاهر اشتراط وقوع المقدّمة على صفة الوجوب والمطلوبية
[١]. كفاية الاُصول: ١٤٣ ـ ١٤٤.