تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - فيما يترتّب على القول بالفور
الفعل متّصلاً بهذا الفعل ويحرّكه نحوه كذلك البعث باللفظ يقتضي طلب الماهية في زمان البعث كما لا يخفى. ولذلك فلو أمر المولى ولو من دون قرينة ولم يأت به العبد في زمان يمكن إتيانه يصحّ للمولى مؤاخذته ويعدّ عاصياً غير مطيع للمولى ولا يصحّ له الاعتذار بإمكان إتيانه بعد. وهذا ليس من قبيل تقييد المادّة والمأمور به حتّى يقاس عليه سائر القيود، فتدبّر.
ثمّ إنّ هنا بيان آخر يقتضي الفورية عقلاً وهو أنّ الأمر بشيء يقتضي إتيانه، فلو تركه تسويفاً لا يعذر فيه إلا إذا كان التسويف جائزاً كالواجبات الموسّعة طيلة زمانها وحينئذٍ فالطريق إلى إحراز الفعل وسقوط التكليف هو الفورية كما لعلّه يقال بمثل ذلك في الحجّ[١].
فيما يترتّب على القول بالفور
ثمّ بناءً على القول بالفور، فهل قضية الأمر الإتيان فوراً ففوراً بحيث لو عصى لوجب عليه الإتيان به فوراً أيضاً في الزمان الثاني أو لا؟
قال في «الكفاية»: فيه وجهان مبنيّان على أنّ مفاد الصيغة على هذا القول هو وحدة المطلوب أو تعدّده ولا يخفى أنّه لو قيل بدلالتها على الفورية لما كان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدّده[٢]، انتهى.
وفيه: أنّ وحدة المطلوب لا يقتضي سقوط الأمر بعد عدم الإتيان به في الآن الأوّل؛ إذ لعلّ المطلوب الواحد هو الفعل فوراً ففوراً لا فوراً فقط وتعدّد
[١]. المرتقى إلى الفقه الأرقى ١: ٢٠.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٠٤.