تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - فيما هو الأصل عند عدم الإطلاق
على مبنى المشهور من إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به.
وأمّا على عدم إمكانه ففي «الكفاية» أنّه لا مجال هاهنا إلا لأصالة الاشتغال ولو قلنا بالبراءة في سائر موارد الشكّ في الجزئية والشرطية وذلك لأنّ الشكّ هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها، فلا يكون العقاب مع الشكّ وعدم إحراز الخروج عقاباً بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان؛ ضرورة أنّه بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة وعدم الخروج عن العهدة لو اتّفق عدم الخروج عنها بمجرّد الموافقة بلا قصد القربة....
هذا من حيث البراءة العقلية، ولعلّ الفرق بين المقام وبين سائر المقامات ـعلى ما بيّنه المحشى ـ :
أوّلاً: أنّ الشكّ هناك في دائرة المأمور به بخلاف المقام.
وثانياً: أنّ موضوع البراءة العقلية هو التكليف بلا بيان عليه.
وثالثاً: انحلال العلم هناك، فتجري البراءة ولا تجري هنا، فإنّه لا موضوع لها.
ثمّ تعرّض للبراءة الشرعية وقال: ولا أظنّك أن تتوهّم وتقول: إنّ أدلّة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار وإن كان قضية الاشتغال عقلاً هو الاعتبار، لوضوح أنّه لابدّ في عمومها من شيء قابل للرفع والوضع شرعاً وليس هاهنا، فإنّ دخل قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعي، بل واقعي ودخل الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك إلا أنّهما قابلان للرفع والوضع شرعاً، فبدليل الرفع ـ ولو كان أصلاً ـ يكشف أنّه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك يجب الخروج عن عهدته عقلاً بخلاف المقام، فإنّه علم بثبوت الأمر الفعلي كما عرفت فافهم[١]، انتهى.
[١]. كفاية الاُصول: ٩٨ ـ ٩٩.