تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٦ - الكلام في مقام الإثبات
وإن لم يتمكّن فإطعام ستّين مسكيناً فإنّ المصلحة في كلّ منهما غير ما تستوفى بالآخر، فيقع الكلام في أنّه إذا لم يجد عبداً وأطعم المساكين ثمّ وجد العبد فهل يجب العتق أيضاً أم لا؟
لأنّ المصلحة الأوّلية إمّا أن يبقى قابلاً للاستيفاء ولو خارج الوقت، فلابدّ من إيجاب الإعادة أو القضاء وعدم الإجزاء عنه، وإمّا أن لا يمكن استيفائه فيجزي ولابدّ من تشخيص ذلك في مقام الثبوت.
هذه هي التصوّرات الأصلية في المقام وإلا فيمكن أن يتصوّر أنحاء اُخرى لا فائدة مهمّة فيها وقد عرفت اختلاف مقتضاها من حيث الإجزاء وعدمه، فيجري في الصورة الاُولى والثانية والرابعة وأحد احتمالي الخامسة دون الصورة الثالثة والاحتمال الآخر في الخامسة.
الكلام في مقام الإثبات
فيقع الكلام في مقام الإثبات وملاحظة ما ورد من الأمر الاضطراري والأوّلي حتّى يستكشف منهما الإجزاء وعدمه.
ففي «الكفاية»: فظاهر إطلاق دليله... هو الإجزاء... فالمتّبع هو الإطلاق لو كان، وإلا فالأصل وهو يقتضي البراءة من الإعادة لكونه شكّاً في أصل التكليف ومن القضاء بطريق أولى إلا أن يدلّ دليل على أنّ سببه فوت الواقع، لكنّه مجرّد فرض[١].
والذي يمكن أن يستدلّ به للإجزاء، أحد الاُمور الثلاثة:
[١]. كفاية الاُصول: ١٠٩ ـ ١١٠.